مؤامرة أميركية للسيطرة على الحدود الشمالية لإيران
قدمت الولايات المتحدة اقتراحًا تحت ذريعة تخفيف التوترات بين أرمينيا وجمهورية أذربيجان، يقضي بسيطرتها على ممر "زنغزور" (شريط حدودي على حدود ارمينيا مع ايران) وهو ما قد يؤدي إلى هيمنة أمريكية على الحدود الشمالية لإيران.
وقد صرح الممثل الأميركي الخاص لشؤون سوريا وسفير واشنطن في تركيا توم باراك بأن شركة أمريكية خاصة يمكنها السيطرة على ممر "زنغزور" لدفع مفاوضات السلام بين باكو ويريفان.وقال باراك في مؤتمر صحفي بنيويورك يوم الجمعة: "أرمينيا وأذربيجان تختلفان على طريق طوله 32 كيلومترًا، لكن هذه ليست مزحة. هذا النزاع مستمر منذ أكثر من عقد، مجرد 32 كيلومترًا من الطريق."وأضاف السفير الأميركي في تركيا: "لذلك ما تقترحه أمريكا هو: 'سنسيطر عليه. امنحونا إيجارًا لهذا الطريق لمدة مائة سنة، ويمكن للجميع استخدامه.' لكن هذه النظرات القبلية لا تزال قائمة ولن تختفي."كما ذكر الممثل الأمريكي في المؤتمر أن "تركيا تقف في وسط هذه القضية"، رغم عدم وجود حدود مشتركة بينها والمنطقة المذكورة.من جهة أخرى، لم يشر باراك - الذي اتخذ مواقف متكررة ضد طهران ومحور المقاومة خلال المؤتمر - إلى إيران أو تأثير هذا القرار عليها، رغم أن هذا الممر يقع على الحدود الشمالية لإيران وأي تغيير فيه سيؤثر على الظروف الجيوسياسية للبلاد.وتمثل تصريحات باراك أول تأكيد رسمي على أن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب اقترحت إدارة هذا الطريق من قبل شركة تجارية أمريكية خاصة لتمثيل "ضامن محايد".
مطالب أذربيجانية وتركية:تدعي أذربيجان وتركيا أنه لضمان فعالية السكك الحديدية بين أذربيجان ونخجوان، يجب أن يتم العبور عبر الأراضي الأرمينية دون سيطرة أرمينيا، وأن تكون إدارة هذا الخط الحديدي بأيدي أذربيجان.وتصر باكو على ألا تكون السيطرة الكاملة على هذا الطريق بأيدي أرمينيا، معربة عن مخاوفها من عدم قدرة يريفان على ضمان الوصول الحر.هذا يعني تنازل أرمينيا عن سيادتها على حدودها، وإلغاء قدرتها على التفتيش والإدارة عند مدخل السكك الحديدية إلى أراضيها ومخرجها نحو نخجوان.خلفيات التسمية والمقاومة الأرمينية:أطلقت باكو وأنقرة على هذا المشروع اسم ممر "زنغزور"، وهو الاسم الذي تدعيه أذربيجان للمنطقة الجنوبية من أرمينيا (محافظة سيونيك الحالية). تحاول باكو عبر تسمية المنطقة المجاورة في أراضيها بـ"محافظة زنغزور الشرقية" التلميح إلى أن سيونيك هي "زنغزور الغربية" وتابعة للأراضي التاريخية المزعومة لأذربيجان.وتعارض أرمينيا بشدة نقل سيطرة هذا الطريق إلى أي طرف ثالث.
الخلفية الدولية للمقترح:وأشار تقرير حديث لمؤسسة كارنيغي إلى أن هذه الخطة تستند إلى مقترح مماثل من الاتحاد الأوروبي، حيث تتولى شركة لوجستية أمريكية إدارة ومراقبة حركة البضائع على طول الطريق مع مشاركة البيانات بشفافية مع جميع الأطراف.ويزعم التقرير أن هذا المقترح مستوحى من نماذج المراقبة الدولية في مناطق الانفصال الجورجية، ويهدف إلى توفير ضمانات أمنية قوية وطويلة الأجل لباكو مع الحفاظ على سيادة يريفان على الطريق.
التطورات السياسية القادمة:ومن المقرر أن يلتقي زعماء أذربيجان وأرمينيا أواخر شهر تير (يوليو) في دبي. يمثل هذا الطريق البالغ طوله 32 كم أحد العوائق الرئيسية أمام تحقيق سلام دائم بين البلدين.الدور التركي الخفي:كشف موقع "ميدل إيست آي" أن تركيا تقدمت بشكل سري بمزاعم ضد إيران، وحثت باكو على توقيع اتفاقية السلام، كما حذرت المسؤولين الأذربيجانيين من تغيرات إقليمية مثل "تراجع النفوذ الإيراني".وأكد مصدر مطلع على المفاوضات للموقع أن تركيا طرحت أولاً فكرة الشركة الخاصة التي يوافق عليها الطرفان لإدارة هذا الطريق.ويدعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "فتح ممر زنغزور هو قضية مع إيران وليس مع أرمينيا"، بينما عارض المسؤولون الأرمن هذا الأمر مرارًا.#ممر_زنغزور #اميركا #تركيا #اذربيجان #حدود_شمال_ايران 02:13 - 24 تیر 1404