بزشكيان: نحتاج إلى إعادة التفكير في مفهوم السلام أكثر من أي وقت مضى

أكد رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية مسعود بزشكيان، ضرورة اعادة التفكير في مفهوم السلام أكثر من أي وقت مضى، ومواجهة الجذور الحقيقية لعدم الاستقرار، وهي عدم المساواة والإقصاء والتمييز.
القى رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان كلمة في المنتدى الدولي "السلام والثقة" الذي افتتح صباح اليوم الجمعة في عشق آباد عاصمة تركمانستان.واعرب بزشكيان في مستهل كلمته عن الشكر لحكومة وشعب البلد الصديق والشقيق تركمانستان على عقد هذا الاجتماع القيّم، الذي يتزامن مع الذكرى الثلاثين لإعلان تركمانستان حيادها.وقال : إن أي حدث أو فرصة تدفعنا إلى التفكير والنقاش حول السلام والأمن والتنمية هي حدث إنساني وأخلاقي يستحق الثناء، وأي حكومة أو دولة تبذل جهودًا في هذا المجال تستحق التقدير والدعم.إن مبادرة قيادة تركمانستان لإنشاء مجموعة من الأصدقاء المحايدين للسلام والأمن والتنمية، والتي حظيت بدعم الأمم المتحدة، هي مبادرة قيّمة من دولة أثبتت التزامها بالسلام والأمن على أرض الواقع.واضاف : اليوم، باسم الشعب الإيراني العظيم المحب للسلام، أؤكد مجددًا أن أي جهد يُسهم في تعزيز الحوار حول السلام والتعاون على المستويين العالمي والإقليمي سيحظى بدعم لا يتزعزع من شعب وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.واردف يقول : في عالمٍ يزداد غرقًا في الأزمات، لم تعد الحروب أحداثًا مفاجئة، بل نتاجًا للأنانية والغطرسة. فقبل اندلاعها في ساحات المعارك، تتجذر الحروب في هياكل اقتصادية عالمية جائرة، وفي مؤسسات تُضخّم أصوات الأقوياء وتُسكت أصوات الضعفاء، وفي أنظمة قانونية تربط العدالة بإرادة القوى العظمى. والنتيجة هي أن السلام، بدلًا من أن يكون حقًا عالميًا، أصبح امتيازًا يقتصر على منطقة جغرافية محددة. اليوم، أكثر من أي وقت مضى،
نحتاج إلى إعادة النظر في مفهوم السلام؛ السلام لا من خلال زيادة الميزانيات العسكرية، ولا من خلال التحالفات المتشددة، ولا من خلال الدبلوماسية الاستعراضية، بل من خلال مواجهة الجذور الحقيقية لعدم الاستقرار: عدم المساواة، والاقصاء، والتمييز.واضاف بزشكيان : في ظل التمييز وعدم المساواة القائمين، أدت سياسة القوى العظمى في غرب آسيا حتى الآن إلى خلق نوع من الحقوق الخاصة للكيان الصهيوني، الذي يُعدّ مصدرًا للعديد من الحروب والظلم في المنطقة. هذه الحقوق الخاصة هي نتاج مزيج معقد من الحسابات الجيوسياسية للتحالفات التاريخية، ومصالح الأمن الغربي، وعدم التزام المؤسسات الدولية بالتطبيق الفعلي للعدالة.ومضى يقول: في مثل هذه البيئة، تمكّن الكيان الصهيوني من انتهاج سياسات عدوانية، بدءًا من الجرائم المتكررة في غزة والتوسع غير القانوني للمستوطنات في الضفة الغربية، وصولًا إلى الهجمات المتكررة على سوريا ولبنان، فضلًا عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقطر. هذا الوضع هو نتيجة مباشرة لاحتكار القوة على المستوى العالمي والمعايير المزدوجة التي عززتها القوى العظمى، والتي صاغت نوعًا من الاستثناء الأمني ​لإسرائيل. عندما يُستبعد طرف ما فعليًا من الحسابات والرقابة الدولية، تتعمق جذور الظلم، ويفقد السلام الدائم أسسه.
واضاف: بسبب هذه المظالم والاستثناءات، تجرأ الكيان الصهيوني على شن عدوان على الجمهورية الإسلامية في يونيو الماضي، واستشهد على إثرها المئات من أبناء وطني الأبرياء. عملٌ لم يُواجَه بأي عقاب دولي، بل حظي بدعم سياسي وعسكري كامل من القوى التي تدّعي حقوق الإنسان والسلام العالمي. ما دام هذا الحق الخاص قائماً للكيان الصهيوني، فلا يمكن الحديث عن السلام والنظام العادل.إذا كان العالم يسعى حقاً إلى السلام والنظام العادل، فعليه أن يتقبل حقيقة أنه لا ينبغي لأي دولة، حتى القوى العظمى، أن تتجاوز القواعد الدولية.وتابع قائلا: في ظل الظروف الراهنة، تقع على عاتق جميع الدول مسؤولية إثبات، بكل السبل الممكنة، من خلال اقتراح مبادرات إقليمية، والتواجد الفعال في المنظمات الدولية، وعبر الدبلوماسية الأخلاقية والمتعددة الأطراف، أن العالم لا يتحدث بلغة القوى العظمى وحدها.واردف رئيس الجمهورية: في هذا الصدد، نُقيّم عقد هذا الاجتماع كخطوة نحو تذكير أنفسنا بالمسؤولية العالمية الجسيمة لمنع أي انحرافات واضحة عن مبادئ السلام والثقة الدوليين، ونشكر حكومة وشعب تركمانستان على جهودهم في تعزيز خطاب السلام والأمن.واردف يقول: تؤمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن الحياد الفعال والمسؤول لا يعني السلبية أو اللامبالاة تجاه القمع والعدوان، بل هو مفهوم ديناميكي وأخلاقي قائم على مبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقيم الإنسانية السامية. ويتطلب الحياد المسؤول والفعال تبني مواقف مبدئية وعادلة ضد أي ظلم أو انتهاك صارخ لسيادة وحقوق الدول والشعوب.
ومضى بزشكيان قائلا: تؤمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بوصفها عضواً مسؤولاً في المجتمع الدولي، إيماناً راسخاً بأن السلام والتنمية لا يتحققان إلا من خلال الحوار المتكافئ، والتعاون الجماعي، واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتجنب العمل الأحادي. ولذلك، آمل أن يُسهم اجتماع اليوم في تهيئة منابر مناسبة للنهوض بأهدافنا المشتركة، وتمهيد الطريق لإرساء السلام والاستقرار والتنمية في دول المنطقة.واختتم قائلا: إذ نتقدم بالشكر الجزيل لحكومة تركمانستان الشقيقة والصديقة، وللأخ سرىار بردي محمدوف، على حسن الضيافة، فإننا نؤيد وندعم أي مقترح لإرساء السلام والأمن، بما في ذلك المقترح المقدم.
11:45 - 21 آذر 1404
سیاست