الحرب تضاعف حجم التجارة بین إيران وعُمان 2.5 مرة
قال ناشط اقتصادي إيراني مقيم في عُمان إن حجم التبادل التجاري بین ایران وعمان نما بشكل كبير جداً بعد الحرب، لدرجة أنه ارتفع خلال هذه الفترة من ملياري دولار إلى خمسة مليارات دولار.
فقد تسبب إغلاق مضيق هرمز أمام السفن المرتبطة بأمريكا وحلفائها، ووضع قاعدة "التفاوض مع إيران، الحصول على ترخيص، ثم العبور عبر المضيق"، بتغيير الهيكل التقليدي للتجارة عبر الإمارات. وفي ظل هذه الظروف، عززت عُمان مكانتها كبديل وكطريق تجاري مختصر.وأشار ميثم باجلان، الناشط الاقتصادي في عُمان، في حديثه لمراسل "فارس"، إلى النمو الملحوظ للاستثمار في عُمان بعد الحرب، قائلاً: لقد تضاعف دخول المستثمرين إلى عُمان أربع مرات مقارنة بالماضي. لقد نشطت عُمان بشكل كبير في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والبناء والذكاء الاصطناعي.وأضاف: في قطاع الذكاء الاصطناعي، تعود هذه الأنشطة إلى أن المستثمرين الذين كانوا قد أقاموا البنى التحتية في الإمارات يعتزمون نقل تلك البنى التحتية إلى عُمان، وذلك بسبب الأمن والاستقرار السياسي العاليين وقرب هذين البلدين من الإمارات.دخول تجارة إيران وعُمان مرحلة جديدةأشار باجلان إلى نمو التجارة بين إيران وعُمان، قائلاً: كان حجم التبادل التجاري بين إيران وعُمان في عامي 2022 و 2023 حوالي نصف مليار دولار، لكنه ارتفع في العام أو العامين الأخيرين إلى ملياري دولار، وبعد الحرب وصل الآن إلى حوالي خمسة مليارات دولار، مع العلم أن معظمه يمثل صادرات إيران إلى عُمان. يتم تصدير سلع بتروكيماوية ومواد غذائية ومواد بناء بشكل عام، بينما يتم استيراد مواد غذائية محدودة جداً مثل القهوة والفواكه الاستوائية من عُمان إلى إيران.
وفيما يتعلق بالنظام المالي والمصرفي الذي يستخدمه التجار الإيرانيون في عُمان، أوضح: تتم المعاملات المالية للتجار في عُمان في الغالب عبر شركات الصرافة. كما يوجد هنا فرعان لبنكي صادرات وملي، لكنهما لا يقدمان أي خدمات للإيرانيين. إدارة مضيق هرمز تنعش موانئ عُمان أيضاًتحدث هذا الناشط الاقتصادي عن تجارة الإيرانيين عبر مساري الإمارات وعُمان قائلاً: كان معظم وارداتنا قبل الحرب تتم عبر دبي والإمارات، وذلك لأن إعادة الشحن هناك قوية جداً وكثيفة. التاجر الذي يريد شحن بضاعته عبر عُمان كان يستغرق وقتاً أطول. فعلى سبيل المثال، من عُمان تغادر سفينة كل 10 أيام، بينما في الإمارات كل يومين. هذا الأمر يجعل التاجر يختار مسار الإمارات من أجل دورة رأس المال والوصول إلى البضائع بشكل أسرع.
وأوضح باجلان: بعد الحرب، وبفضل الحركة الجيدة التي حدثت في مجال إدارة مضيق هرمز، دخلت كميات كبيرة جداً من البضائع من جميع أنحاء العالم إلى رصيف السلطان قابوس، وميناء صُحار، وميناء السويق.وأضاف: سابقاً، كان الفضاء التجاري الجوي للإمارات أكبر من عُمان، لكن عُمان الآن تشهد نمواً. لقد أقبل الكثير من المستثمرين نحو عُمان، وهذا الاتجاه في ازدياد، وقد أصبحت عُمان الآن طريقاً مختصراً. إذا لم يكن عبور البضائع عبر مسار عُمان مجدياً سابقاً بواسطة موانئ الإمارات، فإنه أصبح الآن مجدياً تماماً بعد الحرب بفضل المخاطر الموجودة في مضيق هرمز وانتظار السفن.وشرح هذا الناشط الاقتصادي في عُمان ممر العبور الجديد للإمارات قائلاً: هناك معبر بري بين صُحار ودبي، وتدخل البضائع إلى دبي عبر ذلك المعبر. وبما أن الإمارات لها حدود برية مع الكويت، فإنها ترسل البضائع من خلالها إلى سوريا والعراق ودول أخرى. في الواقع، بدلاً من أن تدخل البضائع إلى الإمارات، فهي تدخل الآن إلى عُمان أولاً، ثم تدخل إلى الإمارات عبر المعبر البري.
صداقة قديمة بين إيران وعُمانوأشار باجلان إلى العلاقات الثقافية والسياسية بين إيران وعُمان قائلاً: العُمانيون يولون احتراماً كبيراً جداً للإيرانيين. أعلن مفتيو عُمان خلال الحرب تأييدهم لإيران، وقالوا إن إيران تخوض معركة ضد شيطان الاستكبار، ومن الواجب على الجميع دعم إيران.وأضاف: ترتبط إيران وعُمان عبر الحدود المائية، وهذا الأمر يجعل جميع أنواع التجارة ملزمة بالأمن البحري. منذ القدم، عندما كان الإيرانيون يتنقلون في جنوب إيران، تحولت التجارة تدريجياً إلى مهنتهم الأساسية.وأوضح هذا الناشط الاقتصادي في عُمان: من حيث المناخ ومن حيث سهولة الوصول التي توفرها هذه الدولة إلى غرب آسيا وشرقها وشرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا، أصبحت التجارة هي المهنة السائدة لأهل هذه المنطقة. لا يوجد إنتاج تقريباً في دول حافة الخليج الفارسي، وجميع احتياجات هذه الدول – خاصة عُمان التي لديها توجه أكبر نحو أفريقيا وجنوب آسيا وإيران – جعلت تجاراً محترفين يعملون هناك، وتتمثل مهنتهم في التجارة وإعادة الشحن .#ايران #عمان #التجارة 14:24 - 16 مه 2026