ماذا يحدث في "المدن الصاروخية" للحرس الثوري في جوف الأرض ؟
تُشكِّل المدن الصاروخية التابعة للحرس الثوري إحدى الركائز الأساسية للاستراتيجية الدفاعية للبلاد، وقد لعبت دورًا محوريًا في تعزيز قوة الردع وإعادة تشكيل المعادلات الأمنية الإقليمية.
وكالة انباء فارس: بينما يدعي العدو ووسائل الإعلام التابعة له مرارًا وتكرارًا أنه استهدف المدن الصاروخية الإيرانية خلال الحرب المفروضة التي استمرت 12 يومًا، تأتي تصريحات القائد الاسبق للحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري، لتؤكد: "ليس لدينا أي قيود على عدد الصواريخ، وبالنظر إلى المخزون الحالي، إذا أردنا، يمكننا فتح ابواب مدينة صاروخية كل أسبوع، لمدة عامين متواصلين. وهذه القدرة تشمل أنواعًا مختلفة من الصواريخ ذات الـمديات المختلفة، ولم تتضرر أي من هذه المدن حتى الآن."وفي المقابل، استهدفت القوات المسلحة الإيرانية في عملية "الوعد الصادق 3" (المواجهة الاخيرة مع اسرائيل) وعلى مدار 22 موجة هجومية، أكثر من 26 هدفًا استراتيجيًا للجيش الإسرائيلي. وكان أهم قدرات الجمهورية الإسلامية في الرد على العدو هي استخدام الصواريخ الباليستية طويلة المدى ذات التصويب الدقيق، التي تمكنت من تدمير طيف واسع من الأهداف العسكرية في الأراضي المحتلة.
فكرة بناء المدن الصاروخية الإيرانيةتتبنى القوات الجوفضائية للحرس الثوري، التي تلعب دورًا محوريًا في الهجمات الصاروخية الإيرانية على الأراضي المحتلة، العديد من الخطط والأفكار في المجال الصاروخي. وإحدى هذه الأفكار هي "المدن الصاروخية"، حيث تم الكشف عن أولها في أكتوبر 2015 على عمق 500 متر تحت الأرض.يقول ناصر كاوه، رفيق درب الشهيد اللواء حاجي زادة: "كان اللواء حاجي زادة هو أول من بدأ فكرة المدن الصاروخية في الجمهورية الإسلامية وكان مؤسسها. بدأ العمل مع عدة شبان؛ قاموا أولاً ببناء الأنفاق والمستودعات، ثم تشكلت المدن تدريجيًا، وذلك بمعدات أولية وميزانية محدودة للغاية."وبعد تنفيذ عمليتي "الوعد الصادق 1 و 2"، حافظ الحرس الثوري على عزمه لتعزيز القدرة الدفاعية للبلاد، وأنجز في هذا المسار إجراءات فعالة.
مدينتان صاروخيتان جديدتان لإيران بعد "الوعد الصادق 1 و 2"في 10 يناير 2024، تم الكشف عن واحدة من المدن الصاروخية الجديدة التابعة للحرس الثوري، والتي تضم أربعة أنواع من الصواريخ، وهي: "عماد" بمدى 1700 كم، و"قدر H" بمدى 1650 كم، و"قدر F" بمدى 1950 كم، و"قيام" بمدى حوالي 800 كم، وذلك لتستخدم عند الضرورة وردًا على اعتداءات العدو.وبحسب قول القائد السابق للحرس الثوري، الفريق الشهيد حسين سلامي: "كان العدو يتصور أن قدرتنا الإنتاجية قد توقفت، لكن معدل نمو قدرتنا الصاروخية محدث يوميًا."وفي 25 مارس 2024، تم أيضًا الكشف عن أحدث مدينة صاروخية تابعة للحرس الثوري، والتي تضم - وفقًا للمعلومات المنشورة - صواريخ "خيبرشكن" بمدى 1450 كم، و"الحاج قاسم" بمدى 1400 كم، و"قدر H" بمدى 1650 كم، و"سجيل" بمدى ألفي كم، و"عماد" بمدى 1700 كم، وصواريخ كروز "باوه" بمدى 1650 كم. كل من هذه الصواريخ لديه القدرة على تدمير أجزاء مهمة من الأراضي المحتلة، وهو ما تم إثبات قدراته بشكل كامل خلال عملية "الوعد الصادق 3".الكشف عن صاروخين مطورين في المدينة الصاروخية بعد "الوعد الصادق 3"كما تم مؤخرًا الكشف عن الصاروخين الباليستيين "عماد" و"قدر" المطورين التابعين لقيادة الحرس الثوري للفضاء، في إحدى المدن الصاروخية تحت الأرض. تم تجهيز الصاروخ الباليستي "قدر" ذي التصويب الدقيق بمعدات مضادة للحرب الإلكترونية، كما تم تطوير صاروخ "عماد" وجعله جاهزًا للعمل تمامًا.
ميزات المدن الصاروخية التابعة للحرس الثوري زيادة قابلية البقاء والأمن التسليحي: تحمي القواعد الصاروخية تحت الأرض الصواريخ والمعدات العسكرية من الهجمات الجوية وكشف العدو، وتوفر إمكانية الإطلاق من مناطق غير متوقعة. تعزيز القدرة الردعية والاستجابة السريعة: نشر الصواريخ في هذه المدن يزيد من قدرة إيران على الرد السريع والهجمات المضادة، ويؤدي دورًا رادعًا. زيادة المرونة الدفاعية: توفر إمكانية نقل الصواريخ بأمان، وتنفيذ تكتيكات التضليل والإطلاق من زوايا مختلفة، مما يخلق سيناريوهات دفاعية وهجومية متنوعة. التخزين والصيانة طويلة الأمد: يضمن التحكم في درجة الحرارة والرطوبة تحت الأرض حماية الصواريخ من الأضرار البيئية وهجمات العدو، ويزيد من عمرها الافتراضي وجاهزيتها القتالية.
قنابل العدو المضادة للتحصينات غير قادرة على اختراق المدن تحت الأرضأحد التهديدات التي يطرحها العدو ضد المدن تحت الأرض التابعة للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو قدرته على مهاجمة هذه المدن وتدميرها باستخدام القنابل أو الصواريخ المدمرة للتحصينات.ولكن وفقًا لخبراء في مجال الهندسة القتالية، فإن هذه المدن مصممة ومبنية بطريقة تجعل قنابل العدو المتفجرة للتحصينات غير قادرة على اختراقها.كما يعتقد رئيس منظمة الدفاع السلبي، اللواء غلام رضا جلالي، أن "المدن الصاروخية هي رمز النجاح للدفاع السلبي."
إنشاء القواعد تحت الأرض لا يقتصر على المجال العسكريوبالطبع، فإن إنشاء القواعد تحت الأرض لن يقتصر على المجال العسكري فحسب، بل هو قيد التنفيذ أيضًا في مجالات استراتيجية مثل منشآت تخصيب اليورانيوم.كما يعتقد الخبراء أن إنشاء القواعد تحت الأرض في القوات المسلحة الإيرانية هو استراتيجية أساسية ومحورية من المقرر توسيع نطاقها في جميع المجالات.
خلاصةتلعب المدن الصاروخية التابعة للحرس الثوري دورًا حيويًا في تعزيز القدرة الردعية والدفاعية للبلاد. هذه القواعد تحت الأرض، المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، توفر إمكانية نشر وتجهيز وإطلاق سريع لأنواع مختلفة من الصواريخ بعيدة المدى ودقيقة التصويب، وتعزز بشكل ملحوظ من القدرة الدفاعية لإيران.#المدن_الصاروخية #الحرس_الثوري #الصواريخ_الايرانية 14:39 - 8 نوامبر 2025