باب المندب؛ ورقة إيران الرابحة "الأخطر" في مواجهة اميركا

مع تصاعد التوترات بين إيران واميركا، يتردد اسم "مضيق باب المندب" بكثرة في وسائل الإعلام الغربية وبين الخبراء؛ وهو ممر يعتقد المحللون أنه "أخطر" ورقة رابحة بيد إيران في مواجهة اميركا، وقد تُصعّب الأمور على واشنطن.
وافاد تقرير لوكالة أنباء فارس: بعد إغلاق مضيق هرمز الحيوي، يخشى الغربيون الآن من أن يأتي دور ممر حيوي آخر وهو "باب المندب".ووفقًا للخبراء، فإن إغلاق ممر باب المندب إلى البحر الأحمر يفتح جبهة جديدة ضد واشنطن، ويُهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.للمرة الألف في العقود الأخيرة، أثبتت أمريكا عدم وفائها بعهودها للعالم، وخاصة للإيرانيين، ونكثت بوعدها مجدداً، منتهكةً هذه المرة مذكرة تفاهم إسلام آباد التي جرى التفاوض عليها لفترة طويلة.تستهدف الولايات المتحدة مناطق مختلفة من إيران، وخاصة جنوب البلاد، منذ فترة، وهددت مرارا باستهداف البنية التحتية للطاقة ومحطات توليد الكهرباء الإيرانية.وقد قوبلت هذه الهجمات بهجمات إيرانية مدمرة على القواعد الأمريكية في المنطقة، لكن يبدو أن ذلك غير كافٍ.لم تكشف إيران بعد عن بعض أوراقها الرابحة، وأهمها إغلاق مضيق باب المندب من قبل القوات اليمنية. لا تزال هذه الورقة الرابحة مطروحة، ونظراً للتصريحات الأخيرة لمسؤولين يمنيين من حركة أنصار الله، وتزايد مخاوف الخبراء الغربيين، فقد ازدادت التكهنات حول الإغلاق الوشيك لمضيق باب المندب.يرى المحللون أن إغلاق مضيق باب المندب سيزيد من توتر التجارة العالمية والاقتصاد، ويرفع أسعار الطاقة، ويزيد الضغط على واشنطن.وقد أقرّ خبراء غربيون بأن إيران قد أظهرت بالفعل قوة "أهم أصولها الاستراتيجية" بتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ويبدو الآن أنها مستعدة للضغط على باب المندب، الممر المائي الضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والذي تمر عبره صادرات النفط السعودية وجزء كبير من الشحن العالمي.
وحذر مسؤول يمني رفيع المستوى، يوم الاثنين، من أن القوات المسلحة اليمنية مستعدة لإغلاق مضيق باب المندب، وهي خطوة قال إنها قد تدفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا واصلت السعودية هجماتها على اليمن، وفقًا لقناة برس تي في.وقال محمد الفرح، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، إن واشنطن تحرض السعودية على مهاجمة اليمن، وأن مثل هذا التحريض لن يصب أبدًا في مصلحة الولايات المتحدة.وحذر من أنه "إذا تصاعد الوضع الراهن، فسيتم إغلاق مضيق باب المندب ومضيق هرمز في إطار تحالف عسكري. وفي هذه الحالة، سيصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل في صدمة مدوية".ويرى المحللون أنه إذا كان مضيق هرمز أقوى أوراق طهران الاستراتيجية، فإن باب المندب قد يكون أحد أهم أوراقها الرابحة، وربما آخرها.*هل ستذهب إيران إلى أقصى الحدود؟يرى المحللون أن ورقة باب المندب الرابحة هي المرحلة الأخيرة من تحركات إيران، محذرين من أن "إيران مصممة على المضي قدماً حتى النهاية".وأكد فواز جرجس، الباحث في شؤون غرب آسيا، أن طهران تُظهر لواشنطن قدرتها على تهديد مضيقي هرمز وباب المندب في آن واحد، محولةً الصراع من مواجهة ثنائية إلى تحدٍّ للممرات البحرية التي تُشكل شرياناً لتجارة الطاقة العالمية.وأضاف أن طهران تُرسل الآن رسالة مفادها أن "مضيق هرمز ليس وحده المُهدد، بل باب المندب أيضاً".إن امتداد الصراع من الخليج الفارسي إلى البحر الأحمر يُشكل تهديدًا متزايدًا للتجارة وموارد الطاقة، وهذا تحديدًا ما تخشاه واشنطن.
تمكنت الولايات المتحدة، عبر وسائل مختلفة، من السيطرة إلى حد ما على أسواق الطاقة خلال حرب الأربعين يومًا مع إيران، ثم استغلت فرصة وقف إطلاق النار ومذكرة التفاهم لتعزيز احتياطياتها من الطاقة وخفض أسعار النفط. إلا أن الولايات المتحدة عرّضت نفسها لمخاطر جسيمة بالمغامرة مجددًا ضد إيران.تعتزم واشنطن استخدام هجماتها للضغط على إيران للاستجابة لمطالبها، سعيًا منها للحصول على اليد العليا على طاولة المفاوضات؛ بينما يعتقد المحللون أن إغلاق باب المندب سيخلق تحديات إضافية للولايات المتحدة، وسيمنح إيران مزيدًا من التنازلات على طاولة المفاوضات المحتملة.وصف أندرياس كريغ، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية بجامعة كينغز كوليدج لندن، التهديد بإغلاق باب المندب بأنه في مستوى "تهديد نووي" خطير، ويعتقد أن طهران لن تلجأ إلى هذا الخيار إلا إذا خلصت إلى أن "العودة إلى حرب شاملة باتت حتمية".كما حذر الخبير من أنه في حال صعّدت واشنطن هجماتها على البنية التحتية الحيوية لإيران، فقد ترد طهران على هذه الهجمات بإغلاق باب المندب، بالتعاون مع حلفائها اليمنيين، مما سيزيد من حدة الصدمة الاقتصادية الناجمة عن مضيق هرمز.
14:11 - 24 تیر 1405

1 بازنشر
564 بازدید