هل حان الوقت لخروج القوات الاميركية من منطقة غرب آسيا؟
أشعل دونالد ترامب الحرب على أمل "استسلام إيران غير المشروط"، لكنه الآن خلق ظروفًا زادت من الدعوات لسحب القوات الأمريكية من منطقة غرب آسيا. ويرى خبراء أن الوقت قد حان للولايات المتحدة للتخلي عن ادعاءاتها بأنها "ضامنة للأمن" ومغادرة المنطقة.
وافاد تقرير لوكالة أنباء فارس: وضع الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، تحت ذريعة "الردع ضد الاتحاد السوفيتي السابق"، عقيدة في الولايات المتحدة استمرت لعقود. وأعلن أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الوسائل، بما في ذلك القوة العسكرية، للدفاع عن مصالحها الحيوية في منطقة الخليج الفارسي.استمر هذا النهج لعقود حتى اندلاع الحرب الإيرانية، حيث تمركز آلاف الجنود الأمريكيين في قواعد بالمنطقة. لكن الوضع تغير الآن، بحسب العديد من المحللين.ووفقًا للأخبار المنشورة، طالبت إيران، في نص مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، بانسحاب القوات الأمريكية من المناطق المحيطة بها في غضون 30 يومًا من الاتفاق النهائي. من جهة أخرى، يرغب العديد من سكان الدول التي تستضيف قواعد أمريكية في انسحاب هذه القوات من بلادهم، لأنها لم تجلب لهم الأمن ، بل زعزعت استقرارهم أيضاً.يرى الخبير الأمريكي ستيفن كوك أن الحرب الأمريكية ضد إيران كشفت عن حدود النفوذ الأمريكي في غرب آسيا، وأعادت إحياء الدعوات المتزايدة داخل واشنطن لإنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة.كتب هذا الباحث البارز في شؤون غرب آسيا، بمجلس العلاقات الخارجية، في مقالٍ له في مجلة "فورين بوليسي" أن العملية العسكرية التي شنها ترامب ضد إيران "لم تحقق أي إنجاز استراتيجي حقيقي".*الحرب على إيران وانسحاب القوات الأمريكيةبحسب كوك، قد تؤدي هزيمة ترامب في إيران إلى "تسريع الانسحاب الأمريكي من غرب آسيا". ويوضح أن عدداً متزايداً من أعضاء الكونغرس والمسؤولين الحاليين والمحتملين لم يعودوا على استعداد لتخصيص موارد سياسية وعسكرية ومالية ضخمة للحفاظ على الوجود الأمريكي في المنطقة.
يستذكر الخبير الأمريكي البارز تجربة انسحاب بريطانيا من الخليج الفارسي في أوائل سبعينيات القرن الماضي، حين أعلنت لندن إنهاء وجودها العسكري "شرق السويس" بسبب التكاليف الباهظة لإمبراطورية آخذة في التراجع، وبعد ذلك، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري تدريجيًا، والذي توسع بشكل ملحوظ بعد غزو العراق للكويت عام 1990.ويؤكد كوك أن نتائج العقود الخمسة الماضية لم تكن مبشرة، إذ فشلت واشنطن في تحقيق أهدافها الكبرى المعلنة.ويضيف أن الحرب ضد إيران تُضاف الآن إلى قائمة الإخفاقات الأمريكية السابقة، وأن إجماعًا متزايدًا قد ظهر بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول ضرورة تقليص الالتزامات الأمريكية في غرب آسيا.*نهاية مبدأ كارترويتوقع ستيفن كوك أن ينخفض الوجود الأمريكي في المستقبل إلى مستوى محدود، يشمل وجودًا بحريًا في البحرين، وحاملة طائرات تُنشر في المنطقة بالتناوب، وربما جناحًا جويًا في الأردن. يرى كوك أن هذا التحول يعني فعلياً نهاية "مبدأ كارتر"، الذي تعهد بحماية تدفق نفط الخليج الفارسي، كما أنه يمثل نهاية الوجود الأمريكي في غرب آسيا. ويعتقد كوك أن حلفاء واشنطن سيضطرون إلى إعادة تقييم أولوياتهم الأمنية. ويخلص كوك إلى أن ترامب ارتكب خطأً استراتيجياً تجنبه جميع الرؤساء الأمريكيين السابقين، لكن لديه الآن فرصة لاتخاذ قرار غير مسبوق هو: سحب القوات الاميركية من منطقة غرب آسيا لكي يتمكن حلفاؤها من تأمين أمنهم ومستقبلهم.
13:39 - 27 خرداد 1405