خطيب زاده: اميركا لم تكن مستعدة أبداً للموافقة على رفع العقوبات

اكد نائب وزير الخارجية الايراني سعيد خطيب زادة بان المحاولات للتفاوض فشلت لأن اميركا من الناحية الاستراتيجية، لم تكن مستعدة أبداً للموافقة على رفع العقوبات.
وقال سعيد خطيب زادة ، نائب وزير الخارجية ورئيس مركز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية، اليوم الأربعاء ، في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الوطني للسياسة الخارجية المنعقد بجامعة "الشهيد بهشتي"، أن النظام الدولي يشهد دورة تغييرات متسارعة، وقد دخل المرحلة الأخيرة من فترة انتقاله المضطربة. وأضاف: على الرغم من أن مبدأ التغيير في النظام الدولي ليس جديداً، إلا أننا نقترب من نقطة تحول حاسمة في منحنى التغيرات المتزايدة في النظام الناشئ، وبالتالي فإن أي سيناريو غير متوقع وارد الحدوث. وأوضح خطيب زاده أن ما نشهده اليوم ليس مجرد فوضى معتادة في النظام الدولي، بل إن غياب القانون أصبح هو القاعدة. وإن انتهاك القانون الدولي لم يعد يتطلب حتى تبريراً من منتهكيه.وقال الدبلوماسي الإيراني رفيع المستوى: إن سلوك القوى العظمى، ولا سيما الولايات المتحدة، يُظهر أن النظام الذي أسسته بنفسها قد تخلت عنه.* فرض الهيمنة بالقوة الغاشمةوأضاف: من أوكرانيا وغزة إلى القوقاز وسوريا واليمن، وحتى العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة، نشهد تحولاً في الحدود والقواعد والتوازنات. وقال نائب وزير الخارجية: لقد توقفت أوروبا عملياً عن كونها لاعباً استراتيجياً، وأصبحت ساحة لعب للآخرين. كما قال خطيب زاده: خلافاً للادعاءات، فإن السلوك الداعي للتغيير يظهر بشكل أكبر من جانب الولايات المتحدة وعميلها الإقليمي، الكيان الصهيوني، أكثر من جانب طرف مثل الصين. لم يعد الهدف هو الحفاظ على النظام الليبرالي لأوروبا والغرب، بل فرض الهيمنة بالقوة الغاشمة.
وقال: في مثل هذه البيئة، فإن عواقب هذا التحول على إيران جادة للغاية. أولًا، الخيارات المتاحة أمام الجميع صعبة، وقد باتت كتابة الاستراتيجيات التقليدية بالغة الصعوبة نظرًا لتزايد القرارات اللحظية والتحالفات المؤقتة والسلوكيات الانتهازية في العلاقات الخارجية للدول. ثانيًا، تتطلب السياسة الخارجية ابتكار مزيج جديد يجمع بين المرونة العالية والالتزام بالمبادئ. ثالثًا، والأهم من ذلك، أن إضعاف الحكومة خلال المرحلة الانتقالية للنظام العالمي يُعدّ أخطر تهديد للوحدة الوطنية، أي سلامة إيران الحبيبة.*على كل من يحب إيران أن يفهم لعبة الدول المنافسة والمعاديةوأضاف خطيب زاده: يجب على الجميع أن يعلموا أن الحكومات هم الفاعلون الوحيدون في النظام الدولي في مرحلة انتقالية وفي ظل فوضى منهجية. لذا، فإن إضعاف الحكومة، بغض النظر عن التوجهات والاختلافات الداخلية، يعني إلحاق أكبر ضرر بمصالح الأمة. على كل من يحب إيران أن يفهم سريعًا لعبة الدول المنافسة والمعادية. وصرح قائلًا: إن إضعاف السيادة الوطنية يعني الحد الأدنى من المساهمة والحد الأقصى من التحدي لإيران في مستقبل النظام الدولي. إن تبييض صورة خيانة إيران خلال الاعوام الاخيرة هو مشروع مُدبّر من قِبل الأجهزة الأمنية الاجنبية ووكلائها الإعلاميين. يهدف هذا المشروع إلى خلق ظروف خنق استراتيجية لإيران في ظل النظام الذي يجري تشكيله.
وصرّح نائب وزير الخارجية قائلاً: "لهذا السبب، انطلق مشروع خطير منذ سنوات لبناء صورة "إيران وهمية وموازية" في أذهان الشعب والنخب، إلى جانب "إيراننا الحقيقية"، تلك التي لها حدود وأرض، وشعب، وعائلات تعيش فيها، وحياتنا وموتنا مرهونان بها". وأضاف: "من خلال خلق تشوهات معرفية، يُسوّغون الركوع أمام القادة والأجهزة الأجنبية، من نتنياهو إلى ماكرون، والمطالبة بالمال والتسهيلات، وبيع المعلومات عن الأرض والوطن، وتشجيع الأجانب على مهاجمة الوطن وغزوه، وباختصار، خيانة "إيران الحقيقية"، على أنها خدمة لـ"إيران الوهمية"، حتى تتحرر ضمائر اولئك من عبء الخيانة حسب اوهامهم".*أمريكا لم تكن مستعدة قط للاتفاقوأضاف خطيب زاده: حاولت إيران مرارًا وتكرارًا حل الخلافات مع أمريكا والغرب، لكن الطرف الآخر عمد إلى تدميرها عامدا. فعلى سبيل المثال، كان الاتفاق النووي الإيراني من الناحية الاستراتيجية "اتفاقًا على إرادة" الطرفين. زعموا انهم قلقون بشأن إرادة إيران وقدرتها على صنع قنبلة نووية، بينما كنا في الواقع نشهد إرادة الطرف الآخر ومخططه للتخريب الممنهج داخل إيران من خلال العقوبات المفروضة على الشعب الإيراني. واعتبر الاتفاق النووي بانه كان اتفاقًا طوعيًا بين الطرفين لتبديد الشكوك لدى كل طرف تجاه الطرف الاخر واضاف: "لكن بانسحابه من الاتفاق النووي، أعاد ترامب فرض العقوبات والضغوط القصوى، وأعلن رسميًا حربًا اقتصادية وتخريبية".
وقال: "في مثل هذه الظروف، لا يمكن لأي استراتيجي وطني، ولا يحق له، ربط مستقبل الأجيال الإيرانية القادمة بإرادة الطرف الآخر المدمرة والمتقلبة. كما فشلت المحاولات اللاحقة للتفاوض لأن الجانب الآخر، من الناحية الاستراتيجية، لم يكن مستعداً أبداً للموافقة على رفع العقوبات.
15:41 - 17 دی 1404

1 بازنشر
2542 بازدید