السيد الحوثي: جريمة التجويع في غزة فضيحة إنسانية ونحذر من الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى
أوضح قائد الثورة اليمنية السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أن معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تتفاقم للشهر الخامس على التوالي، في ظل استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات، مشيرًا إلى أن هذه الجريمة البشعة تحصل بتواطؤ مباشر من بعض الدول العربية والغربية، التي ساهمت في صناعة مأساة تجويع لا مثيل لها في العالم.
وفي خطابه حول مستجدات العدوان على قطاع غزة والتطورات الإقليمية والدولية، اليوم الخميس، شدّد السيد الحوثي على أن "كل ساعة تمر تشهد سقوط شهداء جدد بسبب التجويع والتعطيش، وفي مقدمتهم الأطفال الرضع وصغار السن"، مضيفًا أن "أكثر من 22 ألف شاحنة مساعدات إنسانية لا تزال متوقفة عند بوابات معابر غزة، غالبيتها تتبع منظمات أممية وجهات دولية، في وقت يصر فيه كيان العدوّ الصهيوني على منع دخولها".ووصف ما يحدث في غزة بأنه "مظلومية رهيبة"، معتبرًا أن "المشهد المأساوي الذي تسببه القنابل الأمريكية ومصائد الموت الصهيونية يعكس واحدة من أبشع الجرائم في العصر الحديث"، لافتًا إلى أن "نسبة الشهداء والجرحى في تلك المصائد مرتفعة جدًّا، وهي تستهدف بشكل متعمد الأطفال والنساء والنازحين والساعين للحصول على الغذاء".وأشار إلى "اعترافات صادرة عن ضباط أمريكيين مشاركين ميدانيًّا في العدوان، بعضهم وصف تلك المصائد بأنها صممت منذ البداية لتكون أدوات قتل جماعي بحق الشعب الفلسطيني"، مؤكدًا أن الجريمة لا تقتصر على التجويع؛ بل تمتد إلى التعطيش المتعمد لأهالي غزة، في ظل انعدام الوصول إلى المياه الصالحة للشرب".*المسجد الأقصى.. انتهاكات متصاعدة وصمت مريب:في السياق؛ حذر السيد الحوثي من استمرار الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، كاشفًا أن عدد المقتحمين "في يوم واحد خلال هذا الأسبوع بلغ 3969 شخصًا، بينهم كبار المجرمين من قادة كيان العدوّ الصهيوني"، محذرًا من أن الصمت العربي والإسلامي تجاه هذه الانتهاكات يشجع العدوّ على تنفيذ برنامجه المعلن لهدم الأقصى وبناء هيكله المزعوم.
ووصف التفريط في حماية الأقصى بأنه "عار كبير ومسؤولية دينية عظيمة مهدرة من قبل الأمة الإسلامية"، موضحًا أن "العدوّ يعمل على فرض وقائع جديدة من خلال التقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي، إلى جانب تهويد القدس عبر التوسع الاستيطاني وهدم المنازل وطرد السكان الأصليين، كما حصل مؤخرًا في حي جبل المكبر".وأكّد أن "الاعتداءات المتصاعدة في الضفة الغربية تتم بحماية مباشرة من عصابات العدوّ الصهيوني تحت غطاء ما يسمى بالجيش الإسرائيلي"، مشيرًا إلى أن "أكثر من 1800 اعتداء تم تسجيلها مؤخرًا، شملت اقتلاع المحاصيل وتجريف الأراضي والاعتداءات الجسدية، إلى جانب هدم المنازل والاعتقالات".وانتقد موقف السلطة الفلسطينية بشدة، مؤكدًا أنها "لا تقدم أي حماية للشعب الفلسطيني؛ بل تتعاون مع العدو في استهداف المجاهدين تحت مسمى التنسيق الأمني"، مضيفًا أن السلطة لا تزال تروج -بإصرار وصفه بـ "الغبي"– لخيار ما يسمى بـ "السلام والمفاوضات"، وهو خيار ثبت فشله بشكل قاطع، ولا طائل منه".ولفت السيد الحوثي إلى أن طبيعة كيان العدو الصهيوني "قائمة على الغدر ونقض العهود"، مشيرًا إلى أن "القرآن الكريم كشف صفات بني صهيون، الذين لا يوفون بأي اتفاق أو ميثاق، وهو ما تؤكده التجربة التاريخية في تعاملهم مع الشعوب والأمم".
*صمت دولي وعربي مخزٍ:وشدّد على أن "الصمت العربي والإسلامي والدولي إزاء ما يجري في غزة والقدس، يمثل مشاركة ضمنية في الجريمة، ويشجع العدوّ الإسرائيلي على المضي في مخططاته التهويدية والإبادية".وقال: إن"ما يجري في غزة ليس مجرد مأساة؛ بل هو وصمة عار على جبين الإنسانية، وتحدٍّ سافر لكل القيم الدينية والأخلاقية، ومن العار أن يُترك الشعب الفلسطيني فريسة للتجويع والتشريد والقتل المنهجي أمام أنظار العالم".*العدوّ غير قادر على احتلال كامل لغزة وسيغرق في استنزافٍ كبير جدًّاوقال: أن العدوّ الإسرائيلي يدرس قراراً إجرامياً في خيار من خيارين؛ إما الاحتلال لكل قطاع غزة؛ وإما الاحتلال لأجزاء من القطاع.واعتبر أن حسابات العدوّ تعود لتردده وللكلفة الباهظة التي هو موقن بها، مضيفًا أنهُ "إذا أقدم العدوّ على الاحتلال الكامل لكل قطاع غزة فإن هذا له كلفته وخسائره الباهظة والكبيرة".ولفت إلى أن العدوّ الإسرائيلي يقول إنه حصل على إذن من الأمريكي للتصعيد في قطاع غزة، معتبراً ذلك استمراراً لكل أشكال الدعم الأمريكي للعدو.وقال: إن "أي تصعيد صهيوني في قطاع غزة سيفشل، وإن ارتكب الجرائم الكبيرة، لكنها لن تحقق النتيجة التي يسعى للوصول إليها، والعدوّ سيفشل في تثبيت احتلاله وسيطرته التامة على قطاع غزة، ولن يحسم المعركة بإذن الله".وكشف أن وضع "جيش العدوّ الإسرائيلي" مهزوز بعد أن تكبد الخسائر الكبيرة نتيجة العدوان على قطاع غزة، مستشهداً بقوله: "هناك اعترافات صريحة من قادة صهاينة بأن وضعية (الجيش الصهيوني) غير مؤهلة لإنجاز احتلال قطاع غزة بأريحية وبدون كلفة باهظة".
وأضاف أن "كبار المجرمين في جيش العدوّ يعترفون بأنهم لا يتوقعون احتلال كامل لقطاع غزة باستقرار وبدون أن تستمر المقاومة".وأشار إلى أن المجاهدين في قطاع غزة "يؤكدون عدم قدرة العدوّ على إكمال السيطرة على قطاع غزة؛ بل سيغرق العدوّ في استنزافٍ كبير جدًّا"، مضيفاً أنهُ "في حال أقدم العدوّ الإسرائيلي على محاولة احتلال كامل لقطاع غزة؛ فهو يثبت أنه لم يعد يكترث إطلاقاً لمصير أسراه".ولفت السيد الحوثي إلى أن "أي قرار للعدو الصهيوني بالتصعيد سواء بشكلٍ كامل أو جزئي هو يستند إلى الإذن الأمريكي الذي يعني الشراكة والدعم وأيضًا يستند إلى تواطؤ بعض الأنظمة العربية والخذلان العربي الواسع".وأوضح أن الواقع العربي تجاه المظلومية الفلسطينية مؤسف للغاية، مشيرًا إلى أن التحركات التي تقوم بها بعض الأنظمة لا تعبّر عن رؤية صحيحة، بل تكشف حالة من التخبط والتبعية الكاملة للأجندات الأمريكية والصهيونية.وأكد أن الأنظمة العربية باتت تستجدي التدخل الأمريكي والأوروبي لإنقاذ الشعب الفلسطيني، في حين أن العدو الصهيوني هو المنفّذ الرئيسي للمجازر، وواشنطن شريك مباشر فيها، مشيراً إلى أن ما يسمى بمؤتمر "حل الدولتين" يمثل إحدى صور الخذلان العربي، خاصة مع تضمنه مطالب صريحة بنزع سلاح المقاومة، وهو ما وصفه بـ"الموقف المخزي والفضيحة بين الأمم".وأضاف أن الطروحات التي تتبناها بعض الحكومات والنخب العربية ما هي إلا استجابة مباشرة لرغبات الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، وتهدف إلى تسهيل هيمنته دون كلفة، موضحاً أن الفريق العربي الموالي لأمريكا قد تبنى أطروحاتها بالكامل، واصفًا هذا الاتجاه بأنه تجاهل تام لحقيقة القضية الفلسطينية منذ بدايتها وحتى اليوم.
وقال: "لو أن العرب من البداية ركزوا على بناء قوة عسكرية حقيقية للشعب الفلسطيني، لكان الواقع اليوم مختلفًا تمامًا"، مشدداً على أن المشكلة لم تكن يومًا في وجود السلاح، بل في غياب الدعم والتوجيه والرؤية الاستراتيجية.كما حذّر من أن تجاهل طبيعة الصراع مع كيان العدو الصهيوني وأذرعه في المنطقة هي من الأسباب الكارثية التي أفرزت هذه الخيارات الغبية والسياسات الفاشلة، مؤكدًا أن من يقدم على نزع سلاح المقاومة إنما يعمل وفق المنظور الإسرائيلي – الأمريكي الخالص، وليس من باب مصلحة الأمة أو الشعوب المظلومة.*الحظر لملاحة العدو "مستمر وناجح وفعال ومؤثر"وأكّد أنّ الحظر لملاحة العدو "مستمر وناجح وفعال ومؤثر"، مشيراً إلى أنّ "ميناء أم الرشراش الذي يسميه العدو بإيلات مغلق ومقفل".وتحدّث السيد الحوثي عن عمليات الإسناد، حيث نفذت هذا الأسبوع عمليات بـ 14 صاروخ وطائرة مسيرة.وأضاف: "استهدفنا مطار اللد وأهدافاً للعدو في يافا وحيفا وعسقلان وعمليات بحرية في أقصى شمال البحر الأحمر". *دعوة للخروج المليوني غداً في صنعاء وبقية المحافظات نصرة لغزةودعا السيد الحوثي الشعب اليمني العزيز إلى الخروج المليوني العظيم والواسع يوم غدٍ، إن شاء الله تعالى، في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، جهادًا في سبيل الله، ونصرةً للشعب الفلسطيني المظلوم ومجاهديه الأعزاء.وأكد أن الخروج في كل الأحوال يعبر عن التصميم والثبات والعزم الإيماني، مجسدًا القيم الإنسانية والأخلاقية، مشيرًا إلى أن الاستمرار والثبات بالزخم العظيم أمر مهم جدًا، وأداء لمسؤولية بيننا وبين الله، وطاعة له، وقربة وعمل له أهميته حتى في بناء واقعنا كأمة.
ولفت إلى أن المسيرات والمظاهرات الكبرى في الأسبوع الماضي في صنعاء وبعض المحافظات كانت حتى أثناء هطول الأمطار، وهذه نعمة، معتبراً أن الحضور تحت الأمطار الغزيرة عمل فيه قربة إلى الله سبحانه وتعالى، وفيه تأكيد على أهمية هذا العمل مهما كانت أجواء الطقس.وأوضح أنه على مستوى المشاعر الإنسانية، فإن شعبنا يمتلك مشاعر إنسانية، فيحزن ويتألم حين يشاهد معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.وأشار إلى أنه لو لاحظ الأمريكي والإسرائيلي وحتى الأنظمة الأوروبية ردة الفعل الشعبية في البلدان العربية والإسلامية كما هو الحال في اليمن لأخافهم ذلك وحسبوا له حسابه.وذكر أنه لو حدث حراك شعبي واسع في البلدان العربية والإسلامية لكان له تأثير مهم في قرارات ومواقف الأنظمة والحكام.
18:03 - 16 مرداد 1404