كنزٌ بقيمة 10 تريليونات دولار في قاع مضيق هرمز
بعد أن مارست إيران ادارتها على مضيق هرمز، مستندةً إلى سيادتها المطلقة على قاع البحر وماتحته في مياهها الإقليمية (وفقًا لاتفاقية قانون البحار لعام 1982)، يحق لها فرض تراخيص وإشراف ورسوم سيادية على جميع كابلات الألياف الضوئية التي تمر عبر هذا الممر المائي.
منذ بداية العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران واستشهاد قائد الثورة الاسلامية(رض)، قررت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقًا من حقوقها السيادية الأصيلة، تقييد مضيق هرمز وإدارته بشكل كامل، وممارسة سيادتها المباشرة على هذا الممر المائي الحيوي.مع إغلاق المضيق أمام الملاحة البحرية وتطبيق نظام مراقبة شامل، طُرح سؤالٌ هام في الأوساط القانونية والتقنية:هل تمتد ممارسة إيران للسيادة، بالإضافة إلى سطح البحر وعموده المائي، لتشمل كابلات الإنترنت بالألياف الضوئية الموجودة في قاع البحر وماتحته في المضيق؟فيما يلي، سندرس مدى شرعية ممارسة إيران لسيادتها الكاملة على هذه البنى التحتية الاستراتيجية الخفية، مستشهدين بالقانون البحري الدولي، والممارسات العالمية، وحالات مماثلة:1. الكابلات في قاع مضيق هرمز تمثل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي.تُعدّ كابلات الألياف الضوئية التي تعبر قاع مضيق هرمز القناة الرئيسية لحركة الإنترنت الدولية، حيث تربط مراكز بيانات الحوسبة السحابية لشركات عملاقة مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون، بالإضافة إلى شبكات الدفع المالي العالمية مثل سويفت.ووفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة ( Policy Exchange)، تنقل هذه الكابلات معاملات مالية تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار يوميًا. وأي خلل في هذه الشبكة الحيوية، نتيجة مرور كابلات محمية بتقنية DWDM، قد يُلحق أضرارًا مباشرة وغير مباشرة بالاقتصادات الإقليمية والعالمية تتراوح قيمتها بين عشرات ومئات الملايين من الدولارات يوميًا. لذا، تُعدّ إدارة هذه الشرايين الرقمية ومراقبتها وتشغيلها ضرورة سيادية وأمنية لإيران والعالم أجمع.٢. الأساس القانوني لسيادة إيران على قاع وباطن مضيق هرمز
قاعدة الاثني عشر ميلاً بحرياً والتداخل الكامل: تنص المادة ٣ من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام ١٩٨٢ (UNCLOS) على حق الدول الساحلية في تحديد مياهها الإقليمية بحد أقصى ١٢ ميلاً بحرياً.وقد مارست الجمهورية الإسلامية الإيرانية (وسلطنة عمان) هذا الحق. يبلغ عرض أضيق نقطة في مضيق هرمز ٢١ ميلاً فقط. وبالتالي، فإن منطقة الاثني عشر ميلاً التابعة لإيران شمالاً ومنطقة الاثني عشر ميلاً التابعة لسلطنة عمان جنوباً تغطيان بعضهما البعض تماماً وتتداخلان في منتصف المضيق.والنتيجة القانونية لذلك واضحة وجلية وهي:لا يوجد في مضيق هرمز بأكمله ولا سانتمتر واحد من المياه الحرة أو منطقة اقتصادية خاصة. فكامل مساحة المياه وقاعها وباطنها ومجالها الجوي جزء من المياه الإقليمية السيادية لإيران وسلطنة عمان.هل يمنع كون مضيق هرمز ممراً مائياً ممارسة السيادة على باطن الأرض؟تحاول بعض الجهات، باللجوء إلى الاستخدام الدولي للمضيق، الإيحاء بوجود منطقة حرة، لكن المادة 34 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ( UNCLOS ) تنص بوضوح على ما يلي: "لا يؤثر نظام المرور عبر المضائق الدولية بأي شكل من الأشكال على الوضع القانوني للمياه التي تشكل تلك المضائق... ولا على سيادة الدول الساحلية أو ولايتها القضائية على تلك المياه والمجال الجوي وقاع البحر وباطنه".بعبارة أخرى، فإن منح حق المرور (المقتصر على السفن والطائرات فقط) لا يعني مصادرة ملكية إيران أو سيادتها على قاع البحر وباطنه، ولدى إيران القدرة على ممارسة السيادة والإشراف والتشريع على كل ركن من أراضيها، وقاع مضيق هرمز ليس استثناءً من هذه القاعدة.سنتناول الآن الادعاءات المتعلقة بقدرة إيران على ممارسة السيادة على هذه الكابلات:
الادعاء:تخضع الكابلات لحق المرور العابر (الترانزيت)الجواب:تنص المادتان 2 و79 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ( UNCLS) على السيادة المطلقة للدولة الساحلية على قاع البحر الإقليمي وباطنه.يُعدّ تركيب الكابلات ومرورها احتلالًا واستغلالًا فعليًا لقاع البحر، وليس مرور سفينة.يقتصر حق المرور في الاتفاقية على السفن والطائرات فقط، ولا يشمل البنية التحتية الثابتة. لذا، يتطلب كل متر من الكابلات الأجنبية الموجودة في قاع مضيق هرمز تصريحًا إيرانيًا، ويخضع للمراقبة، بل وحتى لتحصيل رسوم سيادية إيرانية.بعبارة أخرى:لا فرق بين كل بقعة من الأراضي الإيرانية، وان قاع مضيق هرمز الواقع في محافظة هرمزكان الإيرانية لا يختلف عن ساحة آزادي في طهران أو طريق قزوين-زنجان السريع.الادعاء:يُعدّ تحصيل رسوم من الكابلات انتهاكًا لحرية البحار.الجواب:تُظهر أمثلة عالمية عديدة عكس ذلك. فمصر تجمع ما بين 250 و400 مليون دولار سنويًا من الكابلات التي تمر عبر مسارها البري بنظام رسوم رقمية. كما تفرض سنغافورة رسوم تصريح سنوية.وتمارس إندونيسيا سيادتها من خلال ممرات إلزامية. وتكاليف بيروقراطية. كما تعتبر روسيا أيضًا المشاركة الإلزامية لشركة مملوكة للدولة شرطًا أساسيًا لمرور الكابل عبر مسار القطب الشمالي.بإمكان إيران أيضًا وضع وتشغيل نموذجها الخاص، بشكل قانوني تمامًا ومماثل للنماذج العالمية الأخرى، وذلك بناءً على تكلفة تصريح المرور، ورسوم البنية التحتية، والالتزام بإبرام عقد صيانة حصري مع شركة إيرانية.4. وأخيرا قاع البحر وباطنه منطقة سيادة إيرانية
بعد إدارة مضيق هرمز وممارسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيادتها الكاملة على هذا الممر بعد العدوان، ستكون جميع كابلات الألياف الضوئية المثبتة في قاع المضيق وتحته تحت السيادة الإيرانية المطلقة. تجدر الإشارة إلى أن هذه المسألة قائمة بالنسبة لإيران منذ لحظة تركيب هذه الكابلات.لا يحق لأي شركة دولية، سواء كانت تاتا أو غوغل أو مايكروسوفت أو ميتا، مواصلة أنشطتها دون الحصول على موافقة الحكومة الإيرانية من خلال أمور مثل سداد الرسوم المستحقة والجارية، وقبول الإشراف الفني والأمني الإيراني، أو إبرام اتفاقية تعاون.من جهة أخرى، يمكن لإيران، استناداً إلى المادتين 26 و43 من الاتفاقية (كممارسة دولية)، فرض رسوم خدمات إضافية مقابل تقديم خدمات سلامة الشحن وحماية البيئة، ومن خلال مطالبة الشركات بالدخول في عقد إصلاح وصيانة مع مشغل إيراني تحت السيادة الإيرانية الكاملة، ضمن زيادة الدخل، يمكن تحويل التبعية التكنولوجية إلى فرصة وطنية، واستخدام هذه الكابلات تحت الماء كورقة أخرى في المعادلات الاستراتيجية.#مضيق_هرمز#كابلات_الانترنت#رسوم 05:09 - 28 اردیبهشت 1405