الإخفاء القسري.. صورة "سيلفي" تكشف لغز اختفاء أم وابنتها في غزة
أعادت تحقيقات صحفية بريطانية حديثة قضية اختفاء عائشة وهدى العقاد إلى صدارة الاهتمام الدولي، مسلطة الضوء مجددًا على ملف المفقودين في قطاع غزة، الذين انقطعت آثارهم داخل السجون الإسرائيلية أو في مراكز احتجاز مجهولة.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هذه القضية لا تُعد حالة منفردة، بل جزء من ملف أوسع يثير قلقًا دوليًا متزايدًا حول ظاهرة الإخفاء القسري بحق مدنيين فلسطينيين.صورة "سيلفي" إسرائيلية تكشف بداية الخيطبدأت خيوط القضية تتكشف عندما نشر الرقيب في الجيش الإسرائيلي دوليف مور يوسيف صورة "سيلفي" عبر حسابه على منصة "إنستغرام"، ظهر فيها مبتسمًا، وخلفه امرأتان فلسطينيتان معصوبتا العينين ومكبلتا الأيدي داخل مركبة عسكرية.وقد شكلت هذه الصورة نقطة التحول الأساسية في التحقيقات، إذ دفعت إلى التحقق من هوية السيدتين اللتين ظهرتا في المشهد.وأثبتت التحقيقات اللاحقة أن المرأتين هما عائشة أحمد بكر العقاد وابنتها هدى، وهما من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.وتعود الصورة، وفق ما أوردته التحقيقات، إلى مايو/ أيار 2024، وكانت بمثابة الدليل البصري الوحيد الذي أكد وجودهما في الأسر بعد أشهر من الصمت وانقطاع أي معلومات عن مصيرهما.
اجتياح خانيونس وبداية انقطاع أخبار عائلة العقاد
تعود جذور هذه المأساة إلى ديسمبر/ كانون الأول 2023، خلال الاجتياح البري لمدينة خانيونس، حين قررت عائلة الحاج محمد عسولي العقاد البقاء في منزلها بمنطقة "الربوات الغربية" ورفضت النزوح القسري، بحسب بيان العائلة الذي صدر مطلع العام الجاري.وخلال الأيام الأولى من الحصار، استشهد رب الأسرة الحاج محمد برصاص القوات الإسرائيلية، ما شكل بداية سلسلة من الانقطاع الكامل لأخبار العائلة.كما انقطعت الاتصالات مع زوجته وأبنائه، ومن بينهم إياد وزكريا، دون أي معلومات مؤكدة عن مصيرهم حتى الآن.
رواية جيش الاحتلال الإسرائيلي وغياب الأدلة
لاحقًا، أظهرت صور مسربة أن الأم عائشة وابنتها هدى تم اقتيادهما إلى جهة مجهولة، فيما لا يزال مصير بقية أفراد العائلة، وعلى رأسهم الأبناء، غير معروف حتى اللحظة.في المقابل، زعمت سلطات جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه تم إطلاق سراح السيدتين لاحقًا، إلا أنها لم تقدم أي أدلة زمنية أو مكانية تدعم هذا الادعاء، ولم تحدد المعبر أو الآلية التي تم عبرها الإفراج عنهما.ويشير التقرير إلى أن غياب التوثيق الرسمي يعزز حالة الغموض حول مصيرهما الفعلي.ولا تُعد قضية عائلة العقاد حالة استثنائية، بل تُدرج ضمن نمط أوسع توثقه منظمات حقوقية وتصفه بأنه "إخفاء قسري ممنهج" في سياق الحرب على غزة.وفي هذا السياق، تشير بيانات منظمة "HaMoked" إلى وجود أدلة على أن ما لا يقل عن 800 شخص من أصل نحو 3000 مفقود شوهدوا آخر مرة وهم قيد الاحتجاز لدى الجيش الإسرائيلي.
مطالبات بالكشف عن مصير المفقودين
وفي بيان صادر عن العائلة بتاريخ 13 يناير/ كانون الثاني 2026، جددته لاحقًا عبر وسائل إعلام دولية، دعت العائلة المنظمات الحقوقية والأممية إلى التدخل الفوري للكشف عن مصير أفرادها.وجاء في البيان: "نحن لا نطالب بالمستحيل، نريد فقط معرفة مصير أمهاتنا وبناتنا، هل هنّ أحياء؟ وأين يُحتجزن؟ إن الصمت الدولي أمام هذه الجرائم هو مشاركة فيها".وتؤكد العائلة أن استمرار الغموض حول مصير أحبائها يزيد من معاناتها، في وقت تتسع فيه الدعوات الدولية لفتح تحقيقات مستقلة وشاملة في ملف المفقودين داخل قطاع غزة.المصدر:التلفزيون العربي
12:35 - 11 مه 2026