من إیران السرمدیة إلى بلاد الرافدین مهد الحضارات؛ رسالة إلى شباب العراق

رسالةٌ من طلبة الهندسة الفضائیة في خواجه نصیر إلى شباب العراق؛ بمناسبة تشییع جثمان القائد الشهید للثورة الإسلامیة الإیرانیة وأعضاء أسرته الشهداء في مدینتي النجف وکربلاء المقدستین
شباب العراق!أیها الجیل الصانع لمستقبل هذه الأرض، الذي یجري في عروقکم عشق الحسین(ع) ویسکن حب علی(ع) في قلوبکم!سلام الله علیکم ورحمته وبرکاته.قافلةٌ من النور، حلّت من سماء إیران إلى سماء العراق. قافلةٌ حملت جثمان قائدنا الشهید الطاهر، مع جثامین ابنته، وصهره، وکنته، وحفیدته الصغیرة، إلى عتبتي النجف وکربلاء. هذا وداعٌ یرتحل فیه عالمٌ شهیدٌ، مع أسرته الشهداء، إلى لقاء أهل البیت(ع). وأنتم، شباب العراق، الیوم مضیفو هذه القافلة النورانیة.

إیران والعراق؛ مذهبٌ واحد، وقلبٌ واحد، وعشقٌ واحد

إیران والعراق لیسا مجرد دولتین جارتین، بل هما مذهبٌ واحد، وقلبٌ واحد، وعشقٌ واحد. رسم قائدنا الشهید هذه الحقیقة قائلاً: «إن إیران والعراق أُمّتان تتّصل أبدانُهن وقلوبُهن وأرواحُهن بالإیمان بالله، وبمحبة أهل البیت والحسین بن علی(علیهم السلام)؛ وهذا الاتصال سیتعاظم یوماً بعد یوم» [۱]. وهذه الرابطة متینةٌ إلى حدّ أن «الأعداء یسعون للفرقة، لکنهم لم یستطیعوا، ومکائدهم لن تجدي» [۱].منذ قرون طویلة، یمضی علماء إیران وفقهاؤها في حوزة النجف الأشرف لتعلّم العلوم والاجتهاد، وشکّل هذا التبادل العلمي والثقافي جزءاً من الهویة المشتركة لهذین الشعبین. إنها ثقافةٌ وحضارةٌ غنیةٌ عبرت القرون حدود الجغرافیا، وأوجدت رابطاً أبدیاً لا ینفصم. والیوم، نحن وأنتم، ورثة هذا الإرث الثمین. النجف وکربلاء، نابض التاریخ والإیمان الشیعي، لیسا مجرد وجهةٍ زیاریةٍ للإیرانیین، بل هما البیت الثاني لهم.

من عدوان صدام إلى الاستقبال الملیوني من قبل الأمة العراقیة؛ عبرةٌ للشباب

في إیران سقطت السلاطین الظالمة، وفي العراق کان صدام حسین یومًا حاکماً جائراً، یظلم الشعب العراقي ویتجبّر علیه. هو وحلفاؤه الاستکباریون، في وهمٍ خادع، تمنّوا تجزئة إیران وتدمیر کیان هذه الأمة.واليوم، انظروا کیف تقلبت صفحات التاریخ وما تحمله من عبرٍ للأجیال. جثمان القائد الذي وقف في تلک الأیام العصیبة في صفوف الدفاع عن الإسلام، یُشیّع الآن في ذروة التکریم، في تراب النجف وکربلاء. والحکومة العراقیة المحترمة تعلن التعطیل الرسمي وفاءً لهذا الوداع. هذا هو الرد الأکبر علی جمیع الذین ظنوا أنهم بقوة السیف یمکنهم تحطیم إرادة الأمم.

وعد الله؛ ومآل المستکبرین

لیعلم الجمیع أن سنّة الله في هلاك المستکبرین لیست مقصورةً على زمانٍ أو مکان. فکما سقط الشاه الظالم في إیران، وکما لَحِقَ صدام بالهوان والزوال على یدي الأمة العراقیة، ولم یبق من السلاطین الجائرین إلا أسماء في مزبلة التاریخ، فإن ترامب ونتنیاهو وأمثالهما، المعتمدین على المال والقوة ووهم السلطة، والمصمین على الهیمنة وتدمیر الأمم، سیکون مصیرهم الخزي والفشل إن شاء الله تعالی، لأن وعد الله حق.

الإمام الحسین(علیه السلام)؛ مدرسة الأحرار في العالم

الإمام الحسین(علیه السلام) لیس حبيس قومٍ أو مذهبٍ، بل هو للبشریة جمعاء. مدرسته هي مدرسة الأحرار في العالم. وقد أكد قائدنا الشهید هذه الحقیقة مراراً. وفي بیان فلسفة نهضة الإمام الحسین(ع)، أشار إلى خطبة له، یجعل فیها الإمام هدفه محاربة کل «سلطان جائر» یظلم ویتعدى على عباد الله. وقال متمثلاً بقول الإمام الحسین(ع): «مِثْلي لا یُبایِعُ مِثْلَ یَزیدَ» [۴].الأربعین؛ قوة الإسلام ومدرسة الأحراروصف قائدنا الشهید مسیرة الأربعین الحسینیة العظیمة قائلاً:«إنها قوة الإسلام، وقوة الحق، وقوة جبهة المقاومة الإسلامیة؛ حیث ینطلق هذا الحشد الملیوني الهائل نحو کربلاء، نحو الحسین(ع)، نحو القمّة وذروة التضحية والشهادة، لیأخذ منها أحرار العالم دروسهم» [۲].واليوم، شرف إدارة هذه المسیرة العظیمة هو لکم، أیها الشعب العراقي.عشقٌ یتجاوز الحدود؛ رسالةٌ للإنسانیة جمعاءهذا العشق للمدرسة الحسینیة لیس محدوداً بحدود الجغرافیا أو الأدیان. فکما نشاهد في إیران العزیزة نماذج مشرقة من تعلق فئات مختلفة، حتى المسیحیین، بقدسیة الإمام الحسین(ع) وأخیه أبی الفضل العباس(ع)، فإن هذا الوجدان دلیل على أن رسالة عاشوراء رسالة عالمیة خالدة، تستقر في روح کل حر آمن بالحق.

أمن إیران والعراق؛ حقیقةٌ واحدةٌ لا تتجزأ

أمن إيران والعراق ليس متجاوراً فحسب، بل متشابكٌ ومتداخلٌ، يشكّل حقيقةً واحدةً لا تقبل التجزئة. شدّد قائدنا الشهيد مراراً على هذا المبدأ الاستراتيجي قائلاً: «إنّ أمنَ العراقِ هو أمنُ إيران، كما أنّ أمنَ إيرانَ يؤثّرُ في أمنِ العراق» [٣]، وأعلن بوضوح أن «تقدّمَ العراقِ وبلوغَه مكانتَه الساميةَ والحقيقيّةَ يصبّ في مصلحة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة» [٣]. هذا القول يتجاوز كونه توصيةً سياسيّةً، بل هو خارطةُ طريقٍ للتضامنِ المستدام. من دماء الشهيد سليماني وأبي مهدي المهندس إلى صمود الحشد الشعبي وفيلق القدس، كلّها تشهدُ حقيقةً واحدةً: الحدودُ المصطنعةُ لن تستطيعَ أبداً تمزيقَ هذا الأمنِ المشتركِ الأخويّ. أنتم، شبابَ العراق، ورثةُ هذا الأمنِ والاستقلال.

کلمة أخیرة إلى شباب العراق

نحن في کلیة الهندسة الفضائیة الخواجه نصیر، التي تذکّرنا بالحکیم الموسوعي الذي ربط العلم بالدین، نرى هذا الوداع لیس مجرد رحیل، بل نقطة تحول في تاریخ مقاومة الاستکبار.أنتم شباب العراق، الیوم مضیفو هذه القافلة النورانیة، وباستقبالکم لها، أثبتم أن ثورة الحسین(ع) لن تهرم أبداً. المستقبل لکم، وأنتم حملة رسالتها العظیمة. ونحن معکم، بالعلم والإیمان، حتى یتحقق وعد الله، سنمضي في هذا الطریق إن شاء الله تعالی.والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاتهطلبة کلیة الهندسة الفضائیةجامعة خواجه نصیر الدین الطوسي الصناعیةطهران، الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیةتموز ۲۰۲۶م – محرم الحرام ۱۴۴۸هـ
الهوامش:[۱] تصریحات قائد الثورة الإسلامیة في تغريدة على تويتر، ۱۴ مهر ۱۳۹۸هـ ش (۶ أکتوبر ۲۰۱۹م).[۲] تصریحات قائد الثورة الإسلامیة في حفل تخرج طلاب جامعة الإمام الحسین(ع)، ۲۱ مهر ۱۳۹۸هـ ش (۱۳ أکتوبر ۲۰۱۹م).[۳] تصریحات قائد الثورة الإسلامیة في لقاء رئیس الوزراء العراقي، ۸ آذر ۱۴۰۱هـ ش (۲۹ نوفمبر ۲۰۲۲م).[۴] تصریحات قائد الثورة الإسلامیة في لقاء أهالي محافظة أذربیجان الشرقیة، ۲۸ بهمن ۱۴۰۴هـ ش (۱۶ فبرایر ۲۰۲۶م).#خواجه_نصیر #قائد_شهید #الامام_علی #الامام_الحسین #إیران_العراق #ثورة_الحسین #شباب_العراق
10:52 - 17 تیر 1405
سیاست
بین‌الملل
حوزه و دانشگاه

8 نقل قول2 واکنش
19٫3k بازدید