نتائج استطلاع رأي في إيران بعد الحرب .. 79 بالمئة يؤيدون أخذ الرسوم من مضيق هرمز حتى لو طالت الحرب

بينما تركّز الحرب النفسية للعدو على إيهام المجتمع الايراني بحدوث انهيار اجتماعي، وقطيعة بين الأجيال، وعزلة سياسية لإيران، تقدم بيانات مسحية موثوقة صورة مختلفة عن الحقائق الميدانية.
تقدم هذه البيانات للمسح الميداني أجراه معهد استطلاع رأي تابع لجامعة طهران صورة مغايرة للحقائق الميدانية؛ بيانات لم تُسجل في وسائل إعلام معادية، بل في أعماق المجتمع الإيراني، وفي خضم الهجمات العسكرية والإعلامية.المشاركة الشعبية والفخر الوطني؛ ارتفاع المؤشرات في خضم الأزمةأولى النقاط اللافتة في البيانات هي الزيادة الملحوظة في مؤشرات التضامن الوطني. فقد حضر 58.8% من أفراد العينة المجتمعية مرة واحدة على الأقل في التجمعات الليلية المؤيدة للقيادة والقوات المسلحة في مختلف المدن الايرانية أو مراسم تشييع الشهداء؛ وهو رقم يظهر أن نطاق المشاركة تجاوز الداعمين الدائمين للنظام. وفي الوقت نفسه، يرى 59% من المواطنين الايرانيين أن نتيجة الحرب كانت لصالح إيران، بينما اعتبر 10.2% فقط أن أمريكا وإسرائيل هما المنتصرتان. هذا التصور ليس مجرد تقييم عسكري، بل يشير إلى أن الرأي العام يرى أن نتيجة هذه المواجهة، بجميع أبعادها، كانت لصالح البلاد.أما الشعور بالفخر بوضع إيران في العالم، فرغم أنه كان مستقراً خلال العامين الماضيين وحتى ما قبل حرب رمضان، إلا أن القفزة الرئيسية في الشعور بالفخر بإيران تحققت في الحرب الأخيرة، ووفقاً للإحصاءات، ارتفع هذا المؤشر من 44.2% في مارس 2025 إلى 66.9% في مايو 2026. لكن في المقابل، ظلت الرغبة في الهجرة الدائمة من إيران ثابتة خلال الفترة نفسها. وهذا في حين ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الرغبة في الهجرة بين سكان الأراضي المحتلة زادت خلال حرب رمضان المفروضة لتصل إلى 30%.
المفاوضات ووقف إطلاق النار؛ واقعية استراتيجية وتفاؤل حذرينظر المجتمع الإيراني إلى المفاوضات من زوايا متعددة؛ إذ يؤيد 62.3% موافقة إيران على وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، ويدعم 54.2% جولة المفاوضات الجديدة رغم سوء نية أمريكا وانتهاكها لوقف إطلاق النار. لكن 42.1% يعتقدون أن احتمال التوصل إلى اتفاق "مرتفع جداً أو مرتفع نسبياً"، بينما يعتقد 78.9% أنه حتى في حالة التوصل إلى اتفاق، فإن أمريكا لن تلتزم بتعهداتها.يعبر تركيب هذه الأرقام عن نوع من الواقعية الممزوجة بالحذر في الرأي العام؛ فالمواطنون يرون في المفاوضات مساراً، لا وجهة مضمونة. وفي هذا الإطار، يرى 28.9% أن فريق المفاوضات الإيراني متشدد أكثر من اللازم، ويرى 50.2% أن أداء فريق التفاوض "في الحدود الطبيعية والمعتادة"، فيما يعتقد 9.9% فقط أن إيران تتهاون تجاه أمريكا. هذا التوزيع لا يتوافق مع رواية المعارضة التي تريد تصوير المجتمع على أنه راغب في الاستسلام على طاولة المفاوضات. وفي الوقت نفسه، يؤيد 79.2% تسهيل الاستفادة من عائدات مضيق هرمز، حتى لو أدى ذلك إلى إطالة أمد الحرب.
اقتصاد الحرب؛ إيران تحملت العبء الأكبر، ولكن ليس وحدهاعلى الصعيد الاقتصادي، يعتبر 41.6% من المواطنين أن اقتصاد إيران هو الاقتصاد الأكثر تضرراً من الحرب، لكن الأرقام التالية جديرة بالتأمل أيضاً؛ إذ وضع 23.6% أمريكا، و15.5% الدول العربية، و3.7% إسرائيل في هذه القائمة. تظهر هذه البيانات أن المجتمع الإيراني، مع إدراكه للأعباء المفروضة على اقتصاده ومعيشته، لديه فهم واضح بأن العدو تحمل أيضاً أعباء متبادلة. بعبارة أخرى، في ذهن الرأي العام، لم يكن العبء الاقتصادي للحرب على كاهل إيران وحدها، بل إن الطرف الآخر دفع أيضاً نصيباً من هذه التكاليف.
قفزة المنصات المحلية والصمود الافتراضيمن أبرز البيانات اللافتة النمو الهائل في استخدام المنصات المحلية في مايو 2026 مقارنة بالماضي. فوفقاً لهذه الإحصاءات، في نوفمبر من العام الماضي، كان 45% فقط من مستخدمي الإنترنت في إيران يستخدمون المنصات المحلية كأحد أولويّاتهم الأولى بين جميع المنصات، بينما وصل هذا الرقم في مايو 2026 إلى 91.6% من المستخدمين. كما كانت منصة "روبيكا" الايرانية الوجهة الأولى لهجرة المستخدمين من إنستغرام وتليغرام وواتساب. 53.8% من المستخدمين راضون عن المنصات المحلية، وتعتبر نسبتهم نفسها أنها بديل مناسب للنماذج الأجنبية؛ لكن في المقابل، 66.3% غير راضين عن جودة محركات البحث المحلية، و52.6% لم يستخدموها أساساً.وبخصوص قطع الإنترنت، أعلن 43.1% أن قطع الإنترنت الدولي "لم يسبب لهم أي مشكلة". ومن بين الذين واجهوا مشكلة، اعتبر 12.5% انخفاض الدخل، و11.6% اضطراب التواصل مع الأصدقاء، و10.8% تدني التحصيل الدراسي أهم النتائج. من وجهة نظر أفراد العينة، كانت الأهداف الثلاثة الرئيسية لقطع الإنترنت هي "الحفاظ على أمن واستقرار البلاد"، و"منع نشر المعلومات المهمة"، و"منع الاحتجاجات الداخلية". كما تم الإبلاغ عن أن اضطراب التواصل مع العملاء والزملاء على المنصات الأجنبية بنسبة 38.5% هو العامل الأكثر ضرراً على الأعمال التجارية.
الإعلام والثقة؛ ازدياد الإقبال على التلفزيون الرسميارتفع الإقبال على التلفزيون الرسمي كمصدر رئيسي لتلقي الأخبار من 30.1% إلى 43%. لكن في الفترة نفسها، زاد استخدام القنوات الفضائية كمصدر رئيسي للأخبار أيضاً من 10.9% إلى 15.8%، مما يشير إلى استمرار نمط الاستهلاك المتعدد الوسائط. في مجال الثقة، سُجل الاعتقاد بنزاهة قيادة "خاتم الأنبياء" بنسبة 81.6%، والثقة برئيس الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 19.2%؛ أرقام تظهر أن الناس يعتبرون قيادتهم الدفاعية موثوقة، وفي الوقت نفسه، بعد ملاحظة التناقضات المتكررة لترامب، فإن ثقتهم بمواقفه منخفضة.
خلاصة القولما ترويه هذه الأرقام هو صورة مجتمع، في خضم أشد الأزمات معاصرة في تاريخه، لم ينهار فحسب، بل إنه، إلى جانب إدراكه الواضح للأعباء التي تكبدها بسبب عدوان العدو، شهد نمواً ملحوظاً في المؤشرات الهوياتية والمشاركة والثقة في المؤسسات الداخلية. هذه هي الصورة التي يسعى العدو، إلى جانب عملياته العسكرية، إلى تحريفها وإخفائها.هذه الإحصاءات مستخرجة من بيانات معهد استطلاع الرأي التابع لجامعة طهران.
21:22 - 9 خرداد 1405