متجاهلا لعقود من التعاون الايراني .. غروسي يجدد مطالبته لإيران بالتعاون مع مفتشي الوكالة الدولية
كرر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي تصريحاته السابقة، مطالبًا إيران مرة أخرى بـ "تحسين التعاون بشكل جدي" مع مفتشي الوكالة لمنع تصاعد التوتر مع الغرب.
وقال رافائيل غروسي في مقابلة مع صحيفة الفايننشال تايمز: إن الوكالة أجرت حوالي اثنتي عشرة عملية تفتيش في إيران منذ الاشتباكات الإيرانية الإسرائيلية (العدوان الاسرائيلي على ايران) في شهر يونيو، لكن لم يُسمح بعد للمفتشين بالوصول إلى المنشآت النووية بما في ذلك فردو ونطنز وإصفهان التي قصفتها اميركا. وكان غروسي قد قال أيضًا في شهر أكتوبر: إنه لوحظت تحركات قرب مخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية، لكن هذا "لا يعني وجود أنشطة تخصيب".وأضاف غروسي في حديثه للفاينانشال تايمز: أنه على الرغم من الأضرار البالغة في المنشآت، لا يزال مصير "408 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من درجة الأسلحة" غير واضح، وهذا ما خلق "شعورًا متزايدًا بالإلحاح" لاستئناف عمليات التفتيش.وأكد أن على المفتشين أن يكونوا قد استأنفوا تفتيش المنشآت التي تعرضت للقصف منذ وقت طويل. وقال أيضًا إن الوكالة تراقب حاليًا المواقع التي تعرضت للقصف عبر الصور الفضائية فقط.وقال غروسي بشأن إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: إنه لا حاجة حاليًا لهذه الخطوة، لكنه أكد أن "التعاون يجب أن يتحسن بشكل جدي".وأضاف غروسي في حديثه للفايننشال تايمز: أنه على الرغم من محاولة الوكالة التعامل مع العلاقات "المليئة بالتقلبات" مع إيران من خلال التفاهم المتبادل، إلا أن إيران لا تزال بحاجة إلى الوفاء بالتزاماتها.
وذَكّر بإيران بعضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، أكد غروسي مخاطبًا إيران قائلًا: "لا يمكنك القول: 'سأظل عضوًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية'، وفي نفس الوقت لا تلتزمين بالتزاماتك." وفق تعبيره.وواصل غروسي خطابه للمسؤولين الإيرانيين، دون الإشارة إلى تقاعس الوكالة حيال الهجمات على إيران وأيضًا دون مراعاة التعاون السابق لإيران، قائلًا: "لا يمكنك توقع أن تقول الوكالة: 'حسنًا، لأن هناك حربًا، أنت في فئة مختلفة'... وإلا سأضطر إلى الإبلاغ عن أنني قد فقدت تمامًا قدرتي على الرقابة على هذه المواد."هذا وكان مجلس الشورى الإسلامي في ايران (البرلمان) قد علق التعاون مع الوكالة فيما يتعلق بالهجمات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، وأعلن حظر وجود مفتشي الوكالة في إيران. وبموجب هذا القانون، يجب أن يتم أي تغيير في طبيعة التعاون مع الوكالة تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي.
وبعد فترة، سمحت إيران ببعض عمليات التفتيش بعد الاتفاق الأولي بين غروسي وطهران في شهر سبتمبر. لكن الدول الأوروبية وافقت في الشهر نفسه، متجاهلة تعاون إيران مع الوكالة، على تفعيل آلية استعادة العقوبات تلقائيًا (سناب باك) في الأمم المتحدة.واتهم مسؤولون إيرانيون الوكالة بتوفير ذريعة لاسرائيل من خلال إجراءاتها؛ للهجمات التي بدأت بعد يوم واحد من تصويت مجلس محافظي الوكالة على أن إيران انتهكت التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT).ولقد تعاونت إيران على مدى عدة عقود بشكل كبير مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتسوية الغموض المحيط ببرنامجها النووي؛ لكن في المقابل، لم تكتفِ الوكالة بعدم إدانة الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، بل إنها - وفقًا للمسؤولين الإيرانيين - مهدت الطريق من خلال تأخيرها وصمتها "لهجمات الكيان الصهيوني".
12:23 - 14 آبان 1404