قاليباف: مستقبل العالم لن يُحدد في واشنطن وتل أبيب والعواصم الأوروبية بل في آسيا

أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف بأن عصر هيمنة دولة أو دولتين على العالم قد انتهى وبدأ عصر آسيا، قائلاً: إن مستقبل العالم لن يُحدد في واشنطن وتل أبيب والعواصم الأوروبية، بل في آسيا.
وقال قاليباف في كلمته في اجتماع جمعية البرلمانات الآسيوية اليوم الخميس في مدينة مشهد شمال شرق ايران: يشهد العالم تحولات سياسية واقتصادية وتكنولوجية وثقافية عميقة. في الوقت نفسه، فإن القارة الآسيوية ليست مجرد موقع جغرافي، بل تتمتع بروابط تاريخية وثقافية واقتصادية وسياسية عميقة بين دولها، وتزخر بإمكانيات هائلة، يمكنها، من خلال الوعي العالمي والإقليمي بالظروف الحساسة للعالم والتعاون الجماعي والإرادة القائمة على المصالح المشتركة، أن تقدم نموذجًا جديدًا للتعاون الإقليمي، وأن تصبح مركز ثقل للنمو الاقتصادي والابتكارات المستقبلية والتطورات العالمية ومستقبل البشرية. وأضاف: إن أهمية آسيا لا تكمن فقط في عدد سكانها وامتدادها الإقليمي؛ بل تكمن في استقلالها الفكري وتنوعها الثقافي وإرادة دولها المشتركة في التعددية. ففي هذه القارة، لا تُملي أي دولة على الأخرى، بل تُبنى الحوارات، ويُحترم حق الدول في تقرير مصيرها، ويحل التعاون محل المواجهة، والعدالة محل التنمر. لقد أصبحت العقوبات أداة ضغط سياسي.
وقال قاليباف: في مواجهة الإمكانات الهائلة لآسيا، تواجه تحديات مثل الأحادية وسعي بعض القوى لفرض إرادة القلة على غالبية الدول المستقلة، والعقوبات غير القانونية والأحادية التي أصبحت أداة ضغط سياسي، والحروب والاحتلالات والإبادة الجماعية المنظمة، والأزمات الإنسانية الناجمة عن إثارة الحروب، وخلق المجاعة المتعمدة، وانتشار العنصرية وكراهية الإسلام وكراهية إيران، وتغير المناخ، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، والتراجع الحاد في الثقة العالمية بالآليات الدولية التي أُنشئت في السابق للحفاظ على السلام والعدالة. هذه التحديات تُشكل تهديدًا للبشرية جمعاء. نحن لا نجعل أمننا القومي وقدراتنا الدفاعية وحقنا غير القابل للتصرف في التقدم محل تفاوض.وانتقد قاليباف تدخل القوى الغربية في الشؤون الداخلية للدول، وقال: في العقود الأخيرة، كان الشعب الإيراني هدفًا لأشد الأعمال العدائية وأكثرها تنظيمًا في التاريخ، مع فرض عقوبات لاإنسانية، ومحاولات لمنع التقدم العلمي والنووي السلمي، وأخيرًا الهجوم المباشر والجبان من قبل الكيان الصهيوني على المنشآت النووية الإيرانية والمراكز المدنية بتدخل علني من اميركا.
وتابع: وقع هذا الهجوم في خضم المفاوضات، ووقفت بعض الحكومات إلى جانب المعتدي بدلاً من إدانته. هذا في حين وقفت 129 دولة إلى جانب إيران رافضة لهذا العدوان. أظهر هذا السلوك من الحكومات الغربية أن التفاوض بالنسبة لهم ليس أداة للحوار وحل النزاعات، بل أداة للخداع وكسب الوقت والضغط. *لن نساوم على حساب امننا القومي وقدراتنا الدفاعية وحقنا في التقدموأكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي أن إيران لن تساوم على حساب أمنها القومي وقدراتها الدفاعية وحقها غير القابل للتصرف في التقدم ، وقال: "أبواب الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، لكن الدبلوماسية الحقيقية تكون ذات معنى عندما تكون مصحوبة بالاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لا بالتهديد والتهديدات". *الكيان الصهيوني ارتكب إبادة جماعية ممنهجة وأشار قاليباف إلى أن الكيان الصهيوني قتل اكثر من 70 ألف فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، في جرائمه الأخيرة، وارتكب إبادة جماعية ممنهجة، وقال: "استشهد أكثر من ألف من مواطنينا في يونيو/حزيران بهجومه على المنشآت النووية الإيرانية، وبعد إيران، استمرت هذه الهجمات على لبنان وقطر وسوريا".
وفي إشارة إلى خطط وقف إطلاق النار ووضع حد لجرائم الكيان الصهيوني، قال: "ترحب إيران بأي مبادرة أو خطة تُنهي الاحتلال، وترفض مساعي فرض سلام جائر على الشعب الفلسطيني. *أي اتفاق لا يُنصف الفلسطينيين لا شرعية له وأكد: إن أي اتفاق لا يحقق العدالة للفلسطينيين يفتقر إلى الشرعية السياسية والقانونية والأخلاقية. ومثل هذه الخطط محكوم عليها بالفشل. وكما وصلت اتفاقيات سابقة مثل كامب ديفيد وأوسلو إلى طريق مسدود بسبب تجاهل رغبات الشعب الفلسطيني.وأضاف أن عصر هيمنة دولة أو دولتين على العالم قد انتهى وبدأ عصر آسيا، قائلاً: إن مستقبل العالم لن يُحدد في واشنطن وتل أبيب والعواصم الأوروبية، بل في آسيا. إن القضية الفلسطينية هي الاختبار الحقيقي لمستقبل النظام الدولي. إن اقتراح جمهورية إيران الإسلامية بإجراء استفتاء على تقرير المصير بمشاركة السكان الأصليين للأرض الفلسطينية هو حل منطقي لمستقبل فلسطين ونموذج لبناء نظام إقليمي مستدام.
*انتهى عصر هيمنة دولة أو دولتين على العالموأوضح رئيس مجلس الشورى الإسلامي: لقد انتهى عصر هيمنة دولة أو دولتين على العالم، وأصبحت آسيا لاعباً حاسماً على الساحة العالمية. وعصر آسيا هو عصر التعاون، عصر العدالة، عصر الاحترام المتبادل. نريد عالمًا لا تُصبح فيه العقوبات أداةً للسياسة الخارجية. عالمًا لا يُقابل فيه قتل الأطفال والنساء في غزة بالصمت أو التبرير، وعالمًا لا يُنكر فيه حق الشعب الإيراني وسائر الشعوب في التقدم النووي والاقتصادي السلمي.وتابع قاليباف: "نؤمن بأن السلام والاستقرار في المنطقة ومستقبل العالم لن يتحققا في واشنطن أو تل أبيب أو في بعض العواصم الأوروبية، بل في آسيا، بين الدول الكبرى في هذه القارة". وأكد أن الجمعية البرلمانية الآسيوية لا يمكن أن تبقى مؤسسة هامشية، وقال: "إن الأداء الحالي للجمعية، على الرغم من الجهود القيّمة لأعضائها، لا يزال بعيدًا كل البعد عن توقعات أعضائها وقدراتهم الحقيقية. إن تدويل الأمانة العامة وتعزيز أمانة قمة الجمعية البرلمانية الآسيوية ضرورة. وإيران، التي كانت من أبرز الداعمين لتطوير الجمعية البرلمانية الآسيوية على مدى الثمانية عشر عامًا الماضية، لا تزال مستعدة للتعاون مع جميع الأعضاء على مسار تدويل الأمانة العامة، وتعزيز هياكلها وميزانيتها ومواردها، وتعزيز مكانتها القانونية والسياسية".
وأعتبر قاليباف أن مستقبل الجمعية البرلمانية الآسيوية هو مستقبلنا جميعًا، وأن مستقبل آسيا سيكون مستقبل العالم، وقال: "يجب أن يكون دعم التعددية الحقيقية والعادلة على جدول أعمال الحكومات والبرلمانات الآسيوية. ويمكن للجمعية البرلمانية الآسيوية أن تكون الركيزة الأساسية في تحقيق هذه الأهداف وتعزيز صوت آسيا الموحدة.
12:14 - 13 آذر 1404

1 Reposts
265 Views