وزير الخارجية الايراني: لا يمكننا الوثوق بأمريكا بأي شكل من الأشكال

صرح وزير الخارجية الايراني سيد عباس عراقجي: "سندخل في مفاوضات عندما يكون الطرف الآخر جاداً وعلى المسار الصحيح، ليس لدينا ثقة في أمريكا".
قال وزير الخارجية سيد عباس عراقجي في مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة في نيودلهي: "نحن والهند دولتان حضارتيان، تربطنا علاقات طيبة وتعاون اقتصادي مثمر وعلاقات سياسية متينة".وأضاف: "كما تعلمون، تعرّضت بلادي لعدوان من الولايات المتحدة وإسرائيل. في الواقع، كانت هذه هي المرة الثانية التي نبدأ فيها مفاوضات مع الولايات المتحدة، ولكن في خضمّ المفاوضات وفي ذروة العملية الدبلوماسية، قرروا مهاجمتنا، وهذا أمر مؤسف للغاية".وقال وزير الخارجية: "نشكر الدول التي أدانت هذا العمل العدواني، وخاصة الحكومة الهندية التي أعربت عن تعاطفها وأرسلت مساعدات إنسانية. نحن في حالة وقف إطلاق نار، وإن كان هشًا، لكننا نحاول منح الدبلوماسية فرصة أخرى للتوصل إلى حلّ دبلوماسي وتفاوضي. لا يوجد حلّ عسكري للقضية الإيرانية. لقد اختبرونا مرارًا وتكرارًا، لكننا لم نستسلم أبدًا للضغوط أو التهديدات، وقاومنا أي عدوان أو ضغط، كما قاومنا العقوبات".وتابع عراقجي: "لأكثر من أربعين عامًا، كان بلدنا وشعبنا هدفًا لعقوبات أمريكية قاسية وجائرة، لكن هذه العقوبات لم تُغير إرادتنا أو سياساتنا. الشعب الإيراني لا يستجيب إلا بلغة الاحترام. كلما خاطبنا أحدهم بلغة الاحترام والدبلوماسية والتفاوض، استجبنا إيجابًا ورحبنا بالحلول الدبلوماسية."وأةضح وزير الخارجية: "الآن، وبعد أربعين يومًا من الحرب، عندما خاب أمل أمريكا في تحقيق أهدافها من العدوان على إيران، عرضت علينا التفاوض مجددًا. نحن مهتمون بالتفاوض، ولكن فقط إذا كان الطرف الآخر جادًا ويسعى بصدق إلى مفاوضات حقيقية."
وصرح عراقجي قائلاً: "لا نثق بأمريكا. هذه حقيقة، وهي أكبر عقبة في طريق أي جهد دبلوماسي. يعلم الجميع أن لدينا أسباباً كثيرة لعدم الثقة بأمريكا، بينما ليس لديهم أي سبب لعدم الثقة بنا".وقال وزير الخارجية: "في عام ٢٠١٥، توصلنا إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وأعضاء آخرين في مجلس الأمن وألمانيا، وهو الاتفاق الذي عُرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. تفاوضنا لأكثر من عامين وتوصلنا إلى اتفاق ممتاز، اتفاق احتفى به العالم كإنجاز للدبلوماسية. ولكن بعد عام واحد فقط من تنفيذه، انسحبت الإدارة الأمريكية الجديدة في الولاية الأولى لرئاسة ترامب من الاتفاق دون أي مبرر أو سبب، بينما التزمت إيران التزاماً كاملاً بجميع تعهداتها".وتابع عراقجي: "ثم عدنا إلى المفاوضات. بعد عدة جولات من المحادثات، قرروا مهاجمتنا، فاندلعت حرب استمرت ١٢ يوماً. هذا العام، اقترحوا التفاوض مجدداً، وعقدنا ثلاث جولات من المفاوضات، الأولى في مسقط، ثم جولتين في جنيف".قال: عُقدت الجولة الأخيرة من المفاوضات في 26 فبراير/شباط. وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي اضطلع بدور الوسيط، في بيان له، إحراز تقدم ملحوظ. وقبل نشر البيان، عرض نصه على الوفدين الإيراني والأمريكي، وأكد الوفد الأمريكي بدوره إحراز تقدم ملحوظ، وأعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق نهائي قريبًا.وتابع رئيس السلك الدبلوماسي: ولكن بعد يومين فقط، في 28 فبراير/شباط، شنّوا، بالتعاون مع إسرائيل، عدوانًا على شعبنا. ولذلك، فإن أهم قضية الآن هي قضية الثقة. لا يمكننا الوثوق بالأمريكيين بأي شكل من الأشكال. ولهذا السبب، يجب تحديد كل شيء بدقة ووضوح وشفافية للتوصل إلى اتفاق.
وقال عراقجي: "لقد قاومنا حربًا ضروسًا ضد شعبنا، ولم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم. من الواضح أن ما عجزوا عن تحقيقه بالوسائل العسكرية، لن يحققوه عبر طاولة المفاوضات، ما لم يتم التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف".واردف وزير الخارجية: "تعاني المفاوضات حاليًا من انعدام الثقة. فالرسائل المتضاربة التي نتلقاها من الولايات المتحدة تتخذ مواقف مختلفة يوميًا. أحيانًا نتلقى رسالتين مختلفتين في اليوم الواحد. هذه مشكلة كبيرة تزيد من انعدام الثقة".وقال: "ترغب بعض الأطراف في عرقلة المفاوضات وإقحام امريكا في الحرب، ونأمل أن يسود العقل والدبلوماسية في نهاية المطاف، وأن نتمكن من التوصل إلى حل تفاوضي عبر الحوار، لأنه لا يوجد حل آخر غير الحوار".زتابع قائلاً: "لم تسعَ إيران قطّ إلى امتلاك أسلحة نووية. لقد أكدنا مراراً وتكراراً أننا لا نريد قنابل ذرية. لدينا برنامج نووي سلمي، وإيران على استعداد دائم لبناء الثقة لإثبات سلميتها".وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال عراقجي: "المضيق مفتوح، ويمكن لجميع السفن المرور باستثناء سفن الدول المعادية، على الراغبين في المرور التنسيق. وكما ساعدت إيران عدداً من السفن الهندية على المرور بأمان، فهي على استعداد لمساعدة جميع السفن الراغبة في المرور بأمان. إن ضمان أمن مرور السفن سياسة إيرانية، ويتماشى مع مصالحها".
وقال عراقجي: بالطبع، بسبب العدوان الأمريكي وانعدام الأمن الذي نشأ في المنطقة، لم يعد الوضع كما كان من قبل؛ ولكن إذا توقف هذا العدوان، سيعود الوضع إلى طبيعته، وستنسق إيران مع عُمان لضمان مرور جميع السفن بأمان عبر مضيق هرمز.واضاف رئيس السلك الدبلوماسي: كما يعلم الجميع، فإن إيران وعُمان دولتان ساحليتان تقعان على جانبي مضيق هرمز، وهذا المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية للبلدين، ولا توجد مياه دولية بينهما. لذلك، يجب أن تتولى إيران وعُمان إدارة هذا الممر، ويتشاور البلدان حاليًا لوضع آلية مناسبة لإدارة مضيق هرمز مستقبلًا وضمان مرور جميع السفن بأمان.ومضى قائلا: إن المرور الآمن عبر المضيق مهم بالنسبة لنا، وسنساعد في ذلك. كما أننا نواجه حصارًا بحريًا.وقال أيضًا: إن الدولة التي ساعدت امريكا كانت طرفًا مباشرًا في هذا العدوان على إيران.وأشار رئيس السلك الدبلوماسي إلى اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية الهندي، قائلاً: "أجريتُ أمس محادثة قصيرة ولكنها مثمرة للغاية مع رئيس الوزراء مودي، وعقدنا اليوم اجتماعاً مطولاً مع وزير الخارجية جايشانكار. ناقشنا خلاله جميع القضايا تقريباً، بما في ذلك مضيق هرمز والوضع في منطقة الخليج الفارسي. لدينا مواقف متقاربة، ومخاوف ومصالح مشتركة في هذه المنطقة الحيوية. بإمكاننا التعاون مع الجانب الهندي. الوضع في مضيق هرمز معقد، ونحن نسعى جاهدين لضمان مرورهم بأمان". وأضاف: "بمجرد انتهاء الانتهاكات تماماً، سيعود الوضع إلى طبيعته".
وقال عراقجي: لطالما تمتعت إيران والهند بعلاقات تجارية واقتصادية جيدة. كانت الهند من بين مشتري النفط الإيراني في الماضي، لكن هذه العملية توقفت بسبب العقوبات الأمريكية الأحادية وغير القانونية. نحن مهتمون بطبيعة الحال بمواصلة تعاوننا في مجال النفط والطاقة، ومستعدون لبيع النفط للهند. بالطبع، نتفهم اعتبارات الهند وتداعيات العقوبات الأمريكية، وليس لدينا أي مشكلة في هذا الشأن. القرار النهائي يعود للحكومة الهندية.وأضاف: لكني أعتقد أنه بمجرد رفع العقوبات، يمكننا العودة فورًا إلى مستوى التبادل التجاري السابق. قبل العقوبات، كان حجم التبادل التجاري بين إيران والهند يتجاوز 20 مليار دولار.وصرح وزير الخارجية: انخفض هذا الرقم كثيرًا الآن، لكنه لا يزال عند مستوى عدة مليارات من الدولارات. لطالما تمتعت إيران والهند بعلاقات تجارية واقتصادية جيدة، وأنا على ثقة بأن إمكانيات التعاون بين البلدين عالية جدًا، وبعد رفع العقوبات، يمكننا العودة ليس فقط إلى المستوى السابق، بل إلى مستوى أعلى.وبخصوص نقل اليورانيوم من إيران إلى روسيا ومقترح روسيا في هذا الشأن، قال: "عقدتُ أمس اجتماعًا مثمرًا للغاية مع سيرغي لافروف. لا بد لي من القول إننا كنا دائمًا على تواصل مع أصدقائنا الروس. تربطنا علاقات ممتازة مع روسيا، وهناك شراكة استراتيجية بين البلدين، ودائمًا ما كنا نتشاور بشأن القضايا الدولية والإقليمية والثنائية."وأضاف عراقجي: "قبل نحو عشرة أيام، أي قبل أقل من أسبوعين، التقيتُ بالرئيس بوتين في سانت بطرسبرغ، وناقشنا جميع القضايا، بما في ذلك القضية التي ذكرتموها. نحن ممتنون لأصدقائنا الروس على مقترحهم واستعدادهم للمساعدة في حل هذه القضية (المواد). بالطبع، هذه قضية يجب البت فيها خلال المفاوضات."
وقال: "إن قضية المواد المخصبة لدينا قضية معقدة للغاية، وقد توصلنا الآن مع الأمريكيين إلى استنتاج مفاده أنه بما أننا وصلنا تقريبًا إلى طريق مسدود بشأن هذه القضية تحديدًا، فمن الأفضل تأجيل النظر فيها إلى المراحل التالية من المفاوضات." وأضاف رئيس السلك الدبلوماسي: "لذا، فإن هذه المسألة ليست مطروحة على جدول الأعمال للنقاش أو التفاوض في الوقت الراهن، لكننا سنتناولها في المراحل المقبلة. وعندما نصل إلى تلك المرحلة، سنجري بطبيعة الحال مزيداً من المشاورات مع روسيا لمعرفة ما إذا كان المقترح الروسي يمكن أن يساهم في حل هذه المسألة".قال وزير الخارجية: نشك في جدية الأمريكيين، ونحن على استعداد لاتفاق عادل ومنصف. القضية الأهم هي عدم ثقة إيران بالولايات المتحدة، وقد سبق توضيح أسباب هذا التشكيك.وصرح عراقجي: ثمة مشكلة أخرى تتمثل في الرسائل المتضاربة التي نتلقاها من الولايات المتحدة، والتي دفعتنا للتشكيك في نواياها الحقيقية. في هذه المفاوضات، نشكك في جدية الجانب الأمريكي، ولكن متى ما شعرنا بجديتهم واستعدادهم للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، فسنواصل مسار المفاوضات بكل تأكيد.ورداً على سؤال حول ما إذا كان يأمل في إنهاء الخلافات مع الإمارات خلال اجتماع البريكس، قال وزير الخارجية الايراني: في الواقع، تم إيقاف جزء من البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية البريكس من قبل إحدى الدول الأعضاء التي تربطها علاقات خاصة مع إسرائيل، وهذا أمر مؤسف للغاية.وأضاف: "ليس لدينا مشكلة خاصة مع ذلك البلد، ولم يكن هدفنا في الحرب الأخيرة. لقد استهدفنا فقط القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية، والتي تقع للأسف على أراضي ذلك البلد."
وصرح عراقجي: "السبب الوحيد لمنع إصدار البيان الختامي هو دعم ذلك البلد لإسرائيل وامريكا في عدوانهما على إيران، وهذا أمر مخيب للآمال للغاية."وقال: "آمل أن يتوصلوا، بحلول موعد انعقاد القمة، إلى الفهم الصحيح بأن إيران جارتهم. لقد عشنا معًا لقرون، ويجب أن نعيش معًا في المستقبل."وصرح عراقجي: "لا تستطيع إسرائيل حمايتهم، ولا تستطيع امريكا توفير الأمن لهم؛ وقد ثبتت هذه المسألة خلال هذه الحرب. فبدلاً من أن تكون مصدرًا للأمن، أصبحت القواعد العسكرية الأمريكية وعلاقاتها مع إسرائيل مصدرًا لانعدام الأمن."وقال وزير الخارجية: "هذه حقائق يجب عليهم فهمها، وأنا على يقين من أنهم إذا اتبعوا نهج العقلانية، سيجدون في إيران جارًا وشريكًا جيدًا."ورداً على سؤال مراسل وكالة أنباء فارس حول المواد المنشورة التي تفيد بأن امريكا رفضت مقترح إيران وتهديد ترامب بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وأن على الإيرانيين الموافقة، وأنه لا يملك الكثير من الصبر، وأنه من جهة أخرى صرّح بأننا نخوض الحرب لمساعدة إسرائيل ودول الخليج الفارسي، قال عراقجي: "إحدى المشكلات تكمن في وجود العديد من الرسائل والتصريحات المتناقضة والمبالغات غير المنطقية من جانب الأمريكيين الذين يعارضون أي مسار للتفاوض والدبلوماسية".وأضاف: "إن القول بأن امريكا رفضت رد إيران على مقترحها مرتبط بتغريدة ترامب قبل أيام قليلة والتي وصف فيها الرد بأنه غير مقبول، وبعد ذلك تلقينا رسائل أخرى من الأمريكيين تفيد باستعدادهم لمواصلة المفاوضات والتواصل، لكنني لا أعرف كيف تم تسليط الضوء على هذا الأمر في وسائل الإعلام اليوم، إلا أن المسألة مرتبطة بما حدث قبل أيام قليلة".
وأضاف: "لقد وقع الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية بالفعل، ويزعمون أنهم دمروا الأنفاق، لكنهم ما زالوا يتحدثون عن مهاجمة المنشآت". تُشير هذه التصريحات المتناقضة إلى مدى ارتباك أمريكا بشأن أهدافها. وتُقرّ دولٌ عديدة بأن الأمريكيين يعيشون حالةً من التخبط.وأضاف عراقجي: "ليس لديها خطة لإنهاء الحرب، ولا تفهم أهدافها فيها، بل تُعلن عن أهدافٍ مختلفة كل يوم، ونأمل أن تعود الحكمة والمنطق إلى البيت الأبيض".ورداً على سؤال آخر، قال وزير الخارجية: "يُعدّ ميناء تشابهار أحد رموز التعاون بين إيران والهند، ونحن سعداء للغاية بالدور المهم الذي لعبه الجانب الهندي في تطوير هذا الميناء".وتابع قائلا: "في الوقت الراهن، تباطأت عملية تطوير هذا الميناء إلى حد ما بسبب العقوبات الأمريكية، لكنني على ثقة بأن تشابهار سيصبح بوابة ذهبية للهند للوصول إلى آسيا الوسطى والقوقاز، ومن ثم أوروبا عبر هذا الطريق العابر. كما يُتيح هذا الميناء للدول الأوروبية ودول آسيا الوسطى وغيرها الوصول إلى المحيط الهندي".وأضاف: "يُعدّ ميناء تشابهار ميناءً استراتيجياً بالغ الأهمية لإيران والهند والعديد من الدول الأخرى. ولهذا السبب، آمل أن تُواصل الهند أنشطتها في ميناء تشابهار حتى يتم تطويره بالكامل ويخدم مصالح الهند ودول المنطقة الأخرى".وأشار عراقجي: "أعتقد أن الهند، نظراً لسمعتها الطيبة ومكانتها، يُمكنها أن تلعب دوراً أكثر بروزاً في هذه المنطقة لدعم الدبلوماسية والسلام وتعزيز الأمن". واضاف رئيس السلك الدبلوماسي قائلاً: "تربط الهند علاقات ودية مع جميع الدول العربية في الخليج الفارسي تقريباً، شمالاً وجنوباً. ولذلك، نرحب بأي دور إيجابي وبناء تلعبه الهند في هذه المنطقة".#عباس_عراقجي#البريكس#مضيق_هرمز
15:31 - 25 اردیبهشت 1405