إيران... جسر الغاز القطري إلى باكستان
في المرحلة الجديدة لإدارة مضيق هرمز، من الضروري أن تتم صادرات الغاز القطري إلى باكستان حصراً عبر خط الأنابيب داخل أراضي الجمهورية الاسلامية الإيرانية.
وبحسب التقرير التحليلي لوكالة أنباء فارس، فإن قطر تُعدّ باحتياطياتها المؤكدة التي تبلغ حوالي 24 تريليون متر مكعب، ثالث أكبر دولة حائزة على احتياطيات الغاز وثالث أكبر مُصدّر له. وتُصدّر قطر أكثر من 90% من غازها على شكل غاز طبيعي مُسال عبر مضيق هرمز.في عام 2024، صدّرت قطر غازاً مُسالاً بقيمة 44 مليار دولار أمريكي تقريباً، وُجّه حوالي 7% منها إلى باكستان.يُظهر تقييم حركة سفن الغاز المسال أن العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على إيران وإغلاق مضيق هرمز في 28 شباط/فبراير 2026 قد تسببا في انخفاض صادرات قطر من الغاز المسال إلى باكستان في مارس 2026 من متوسط 6.7 مليون طن إلى 0.47 مليون طن، مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي.ويُعزى هذا الانخفاض في الصادرات إلى آلية صادرات الغاز القطرية، حيث تُصدّر قطر غازها بصورة غاز طبيعي مسال وعبر مضيق هرمز، ولا يلعب خط الأنابيب دورًا محوريًا في ذلك. ونتيجةً لذلك، ستواجه قطر صعوبات في تصدير غازها عند حدوث أي اضطرابات أمنية في الخليج الفارسي وبحر عُمان.*الفوائد الاقتصادية لنقل الغاز القطري عبر إيرانفلو كانت قطر قد صدّرت جزءًا من غازها عبر خط الأنابيب، لما شهدت هذا الانخفاض الحاد في الصادرات. في هذا الصدد، اقترحت إيران قبل عدة سنوات التعاون مع قطر في مجال الغاز، بحيث يمكن نقل جزء من صادرات الغاز القطرية عبر خطوط الأنابيب الإيرانية.فعلى سبيل المثال، خلال قمة أوبك للغاز عام 2021، قُدِّمَ اقتراحٌ لقطر لنقل الغاز ترانزيت عبر إيران. وبفضل امتداد شبكة الغاز الإيرانية إلى أقصى المناطق النائية في البلاد، فهي إما متصلة بالدول المجاورة أو يمكن ربطها بخطوط أنابيب تلك الدول بأقل تكلفة.
وقد وصل خط أنابيب الغاز الإيراني حاليًا إلى مقربة من الحدود الباكستانية، وإذا وصل الغاز إلى إيران، يُمكن تصديره.ويُعدّ اقتراح إيران لقطر مجديًا اقتصاديًا، إذ إن نقل الغاز لمسافات قصيرة عبر خطوط الأنابيب أقل تكلفة.كما تُشير الدراسات المتخصصة إلى أن تكلفة تصدير الغاز إلى باكستان تنخفض بنسبة 18% إذا نُقل عبر خط الأنابيب ومن خلال إيران. وهذا سيؤدي إلى انخفاض سعر المتر المكعب من الغاز في باكستان، ونتيجةً لانخفاض التكلفة، ستُفتح أسواق تصدير جديدة أمام قطر.*هناك طريقتان لنقل الغاز القطري الى ايرانهناك طريقتان لنقل الغاز من قطر إلى إيران. الأولى هي ربط منصات الغاز القطرية بمنصات الغاز الإيرانية. يتطلب ذلك مدّ خط أنابيب بطول 5 كيلومترات على الأقل، وبعدها يصبح من الممكن نقل الغاز من المنصة القطرية إلى الساحل الإيراني عبر خط الأنابيب الإيراني.تشير التقديرات إلى أن تكلفة إنشاء كل كيلومتر من خط الأنابيب تبلغ حوالي 4.5 مليون دولار، أي أن ربط المنصة القطرية بالمنصة الإيرانية يتطلب حوالي 22.5 مليون دولار.أما الطريقة الثانية فهي الربط المباشر بين منصة الغاز القطرية والساحل الإيراني، ويتطلب ذلك مدّ خط أنابيب بطول 120 كيلومترًا تقريبًا. وقد صدّرت قطر غازًا مسالًا إلى باكستان بقيمة 3.5 مليار دولار تقريبًا في عام 2024. ويتطلب الربط المباشر بين المنصة القطرية والساحل الإيراني بما في ذلك تكلفة محطة تعزيز الضغط 720 مليون دولار. إذا انخفضت التكلفة بنسبة 18% نتيجة استخدام خط الأنابيب، فمن المقدر أن تنخفض تكاليف التصدير بنحو 630 مليون دولار، أي ما يقارب 90% من تكلفة إنشاء خط الأنابيب. ورغم هذه المزايا لنقل الغاز عبر إيران فإن سبب عدم تنفيذ هذا المقترح يكمن في نفوذ واشنطن وضغوطها السياسية.
*لم تعمل الولايات المتحدة لصالح قطرعلى الرغم من أن إيران اقترحت على قطر، قبل عام، تصدير الغاز عبر خط الأنابيب، إلا أن ذلك لم يتحقق بسبب الضغوط الخارجية على قطر.جعلت قطر أمنها معتمداً كلياً على الولايات المتحدة من خلال إبرام اتفاقيات أمنية، مثل الشراكة الاستراتيجية في منطقة غرب آسيا مع الولايات المتحدة، وتصنيفها كحليف من خارج حلف الناتو.وقد أدى ذلك إلى إنشاء قواعد عسكرية أمريكية، مثل مركز القيادة المركزية وقاعدة العديد الجوية، على الأراضي القطرية. ولهذا السبب، تتأثر السياسة الخارجية لقطر بشكل كبير بالولايات المتحدة.إضافة إلى ذلك، تبيع قطر غازها لعملائها في إطار اتفاقية البترودولار. أي أنها تتاجر بالغاز مقابل الدولار وتستثمر مواردها في أصول مقومة بالدولار، مثل شراء السندات الأمريكية.وبناءً على ذلك، تتمتع الولايات المتحدة بنفوذ كبير على آلية صنع القرار في قطر، وتتعارض صادرات قطر خارج الإطار الحالي مع مصالح الولايات المتحدة، التي تعارضها بشدة.ومع ذلك، لم يُجدِ النفوذ الأمريكي نفعًا لقطر في أزمة صادرات الطاقة، وفي نهاية المطاف، وبعد التشاور مع المسؤولين الإيرانيين وقبول شروط المرحلة الجديدة لإدارة مضيق هرمز، حصل القطريون على إذن بمرور أربع سفن تحمل الغاز المسال.غادرت هذه السفن مضيق هرمز بعد قبولها طريقة العمل الإيرانية، ومن المياه الإقليمية الإيرانية.*الإدارة الجديدة لمضيق هرمز والغاز القطريلسنوات عديدة، كانت إيران مسؤولة عن توفير تكاليف تأمين مضيق هرمز، بينما استغلت دول عديدة، مثل قطر، فرص المضيق دون تحمل أي تكاليف أو مسؤولية.
من الواضح أنه في المرحلة الجديدة لإدارة مضيق هرمز، لا يُمكن للدول أن تتوقع استغلال إمكانياته وفرصه الإقليمية دون التفاعل والشراكة الاقتصادية مع إيران.وبناءً على ذلك، في المرحلة الجديدة لإدارة مضيق هرمز، من الضروري تصدير الغاز القطري إلى باكستان حصرياً عبر إيران وعبر خط الأنابيب بحيث يذهب جزء من القيمة المضافة لهذا النقل أيضاً إلى إيران، ويتم اتخاذ خطوة رئيسية لتحويل إيران إلى مركز للطاقة في المنطقة.#خطوط_انابيب#الغاز_القطري#غاز_باكستان#مضيق_هرمز#ترانزيت_ايران 03:51 - 10 خرداد 1405